تصاعدت الدعوات داخل الأوساط الإسرائيلية بضرورة تحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن إعادة إعمار قطاع غزة، وذلك في ظل مشاهد الدمار الشامل التي خلفها العدوان المستمر. وتأتي هذه المطالبات ليس فقط من منظور اقتصادي، بل انطلاقاً من اعتبارات أخلاقية وسياسية ترى أن المتسبب في الخراب ملزم بجبر الضرر.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الكنيست والوكالة اليهودية الأسبق، أبراهام بورغ أن القضية تتجاوز البعد الإنساني لتصل إلى جوهر المسؤولية السياسية. وأشار بورغ إلى أن هناك قاعدة بسيطة يجب أن تحكم التعامل مع مستقبل غزة، وهي أن من تسبب في كسر هذا الواقع عليه أن يدفع ثمن إصلاحه.
وشدد بورغ في تصريحاته على أن الشركاء في عمليات التدمير، بما في ذلك 'صناعات الموت' الإسرائيلية، يجب أن يكونوا هم الممولين الأساسيين لعمليات إعادة البناء. واعتبر أن الانطباع السائد بأن الحرب قد وضعت أوزارها هو انطباع غير دقيق، خاصة بالنسبة للفلسطينيين الذين لا تزال ذاكرة النكبة والحروب المتعاقبة حية في وجدانهم.
ولفت المسؤول الإسرائيلي السابق إلى أن حرب عام 1948 لم تنتهِ فصولها بعد في وعي اللاجئين، وكذلك حرب عام 2023 التي ستستمر تداعياتها لفترات طويلة. وأوضح أن تجاهل المجتمع الإسرائيلي لمعاناة سكان غزة في الخيام وتحت وطأة الجوع والمرض لا يلغي حقيقة المسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأوضاع.
ويرى بورغ أن إسرائيل لم تهزم غزة عسكرياً بل دمرتها مادياً، وأن نار الحرب لن تنطفئ آثارها إلا باستعادة ما تم هدمه. وأكد أن عمليات التدمير جرت بناءً على أوامر عسكرية محددة وواضحة، مما يستوجب تحديد سلسلة المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الأفعال التي طالت البنية التحتية بالكامل.
وتصدرت إسرائيل قائمة المدينين في ملف دمار القطاع، وفقاً لبورغ، لأنها اتخذت قراراً سيادياً بتحويل المدن الفلسطينية إلى خرائب. ورغم إشارته إلى هجوم أكتوبر، إلا أنه اعتبر الرد الإسرائيلي غير متناسب وتجاوز حدود الدفاع ليتحول إلى حملة انتقامية واسعة النطاق استهدفت المدنيين وممتلكاتهم.
💬 التعليقات (0)