في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، لم يكن المشهد مجرد وداع جديد في سجل طويل من الفقد. كان الأب الفلسطيني يوسف سلمان يقف بجوار جثمان ابنه جاد، البالغ من العمر ثماني سنوات، يحدّق في ملامحه الصغيرة بصمت ثقيل، فيما تحولت الحقيبة المدرسية التي كان يحملها الطفل إلى شاهد مؤلم على حياة توقفت فجأة.
جاد يوسف سليمان، الطفل الذي كان يفترض أن يعود إلى خيمته حاملاً كتبه ودفاتره، عاد إلى عائلته جثماناً مسجى، بعد غارة إسرائيلية استهدفت تجمعاً للمواطنين في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، وفق ما أفاد به المسعفون ومصادر محلية.
وفي الصور القادمة من مستشفى الشفاء، يظهر والده يوسف سلمان وهو يعبر عن حزنه بجوار الجثمان، ثم يحمل الحقيبة المدرسية لابنه، في مشهد اختصر مأساة آلاف العائلات في غزة، حيث لم تعد المدارس والحقائب والأحلام الصغيرة بمنأى عن الحرب.
ولم يكن جاد الضحية الوحيدة في الغارة على مخيم جباليا. فقد أفادت مصادر محلية باستشهاد ثلاثة مواطنين، بينهم طفل، وإصابة آخرين، جراء قصف شنته طائرات الاحتلال الإسرائيلي على تجمع للمواطنين في المخيم.
وذكرت المصادر أن الشهداء هم: الطفل جاد يوسف سليمان، 8 أعوام، وإسماعيل موسى أبو دان، 70 عاماً، وأنور حسين المقوسي، 30 عاماً.
في مستشفى الشفاء، تجمّع أفراد من العائلة ومواطنون حول الجثامين، وسط حالة من الصدمة والحزن. كان الأب يتنقل بين جسد طفله وحقيبته، وكأن ما تبقى من جاد لا يقتصر على الاسم والصورة، بل يمتد إلى أشيائه الصغيرة التي بقيت شاهدة على عمر لم يكتمل.
💬 التعليقات (0)