f 𝕏 W
غزة: حين تصبح الحياة نفسها هدفاً

وكالة سوا

سياسة منذ 7 أيام 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

غزة: حين تصبح الحياة نفسها هدفاً

لم تعد غزة "حالة سيريالية" بوصفها استعارة أدبية، بل واقعاً يتجاوز المجاز إلى تفكك كامل في منطق الحياة اليومية. حين يصبح القصف

📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب

لم تعد غزة "حالة سيريالية" بوصفها استعارة أدبية، بل واقعاً يتجاوز المجاز إلى تفكك كامل في منطق الحياة اليومية. حين يصبح القصف أمراً اعتيادياً وإيقاعاً ثابتاً، والشهداء رقماً يتكرر بلا انقطاع، والمكان المكتظ بالحياة هدفاً مشروعاً، فنحن لا نكون أمام حرب بالمعنى التقليدي، بل أمام استمرار لحرب إبادة صامتة بلا زخم إعلامي، وعملية إعادة تشكيل قسرية للواقع: واقع يُنتج الخوف كحالة دائمة، ويُفرغ الزمن من معناه، ويُعيد تعريف ما هو طبيعي.

في هذا الواقع، لا يعود الادعاء باستهداف “مطلوبين” أو ما يُسمّى بـ”القنبلة الزمنية"، تفسيراً، بل غطاءً. فحين تُقصف البيوت والأسواق والمقاهي والبسطات، ونقاط البيع، وأماكن المولدات، والبركسات التجارية، أي قلب الحياة اليومية، فإن تعريف “الهدف” نفسه يتسع ليشمل كل ما هو حيّ ومتحرك. لم يعد الأمر يتعلق بخطأ عسكري أو بما يسميه الاحتلال “أضرارًا جانبية”، بل بنمط ثابت: الضرب داخل الكثافة البشرية، حيث تستمر الحياة رغم الحصار، وكأن هذه الاستمرارية ذاتها أصبحت تهمة.

هنا تحديداً يتكشف التناقض الفجّ بين الرواية والواقع. في العلن، حديث متكرر عن “تحسين الوضع الإنساني” وإدخال المساعدات. وعلى الأرض، أرقام تُفكك هذا الادعاء: منذ وقف إطلاق النار، نحو 760 شهيدًا، 99% منهم من المدنيين؛ أكثر من 2,100 جريح، الغالبية الساحقة منهم أيضًا مدنيون؛ واعتقالات تُنفذ من داخل الأحياء السكنية، بعيدًا عن أي خطوط تماس مزعومة. هذه ليست مؤشرات عرضية، بل بنية متكاملة من الاستهداف.

الأمر لا يتوقف عند القتل والإصابة، بل يمتد إلى إدارة الحياة نفسها. معبر رفح ، الذي يفترض أن يكون شرياناً إنسانياً، يعمل بنسبة لا تتجاوز 7% من طاقته المتفق عليها. شاحنات المساعدات تدخل بنسبة 37% فقط، فيما الوقود العصب الحيوي لأي بقاء، لا يتجاوز 14% من الكمية المفترضة. المتوسط اليومي للشاحنات (227) يبدو رقماً تقنياً، لكنه في الحقيقة يعادل فجوة يومية هائلة بين ما يجب أن يكون وما هو قائم فعلياً.

هذه الفجوة ليست خللاً أو عارضاً إدارياً، بل سياسة ممنهجة ضمن بنية الحصار والعقاب الجماعي. فحين لا تُدخل المعدات الثقيلة لرفع الأنقاض، تبقى الجثامين تحت الركام. وحين لا تُدخل المستلزمات الطبية، يتحول الجرح إلى مسار مفتوح نحو الموت. وحين لا تُشغّل الكهرباء، تصبح كل تفاصيل الحياة، من الماء إلى العلاج، معلقة على حافة الانهيار. بهذا المعنى، لا تكون المساعدات استجابة إنسانية، بل أداة ضبط: ما يكفي لإبقاء الحياة ممكنة بالحد الأدنى، دون أن تكون قابلة للاستقرار.

وحين تُترك الأمراض والأوبئة لتنتشر، مع منع إدخال الأدوية والمبيدات اللازمة لمكافحة الحشرات والقوارض، فإن ذلك لا يكون نتيجة عجز، بل امتدادًا لسياسة قديمة-جديدة: إدارة الإهلاك البطيء بوسائل متعددة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)