يمتد الصراع التاريخي بين الغرب والمنطقة العربية والإسلامية بجذور ضاربة في القدم، بدأت فعلياً مع انطلاق الحروب الصليبية عام 1095م. ورغم رحيل تلك القوات وإخلاء المنطقة عام 1291م، إلا أن العداء ظل كامناً ليعود في العصور الحديثة عبر موجات الاستعمار التي استهدفت السيطرة على المقدرات والهوية.
تجلت النوايا الاستعمارية بوضوح في تصريحات القادة العسكريين، مثل الجنرال الإنجليزي إدموند اللنبي عند دخوله القدس عام 1917، والجنرال الفرنسي غورو في دمشق عام 1920. هذه اللحظات لم تكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل كانت إعلاناً صريحاً عن استمرار الروح الصليبية في السياسة الغربية تجاه الشرق.
عقب الحربين العالميتين، عمل الغرب على ضمان نفوذه الدائم من خلال زرع الكيان الإسرائيلي في قلب المنطقة، ودعم حقبة من الانقلابات العسكرية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى الهدم التدريجي لمصادر القوة والمنعة في العالم الإسلامي، بدءاً من نهب الثروات الطبيعية وصولاً إلى محاربة تيارات الفكر والإصلاح.
مثلت حرب عام 1967 نقطة تحول خطيرة تجاوزت آثارها الخسائر العسكرية التقليدية، حيث كانت إيذاناً بتعاظم دور الاحتلال الإسرائيلي. ترافق ذلك مع تحالف استراتيجي كامل مع الولايات المتحدة، التي برزت كقوة استعمارية جديدة تهيمن على المقدرات العالمية وتفرض أجندتها الثقافية والسياسية.
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، تبنى الإعلام الغربي، وخاصة الأمريكي، خطاباً تساؤلياً حول 'لماذا يكرهوننا؟'. كان هذا التساؤل يهدف لتصوير الصراع كعداء غير مبرر من جانب المسلمين تجاه مجتمع يصف نفسه بالبراءة، متجاهلاً عقوداً من التدخلات العسكرية والسياسية في شؤون المنطقة.
ساهم المستشرق برنارد لويس وتلاميذه في الترويج لفكرة ربط مفاهيم 'الجهاد' و'الشهادة' بالإرهاب، لتشويه صورة الإسلام عالمياً. وقد استغلت التيارات الصهيونية هذا المناخ الفكري لتبرير السياسات العدوانية وتصوير المواجهة الحضارية كمعركة ضد التطرف الديني لا ضد الاستعمار.
💬 التعليقات (0)