منطقة الشرق الأوسط، كما يسجل التاريخ، هي المكان الذي انطلقت منه أولى الحضارات والشرائع، وكُتبت فيه أولى الحروف، وانطلقت منه الديانات السماوية. وتُعد هذه المنطقة مهد الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية، وأرض الأنبياء. ومنها انطلقت الفنون والعمارة والطب والفيزياء والموسيقى من بلاد ما بين النهرين، وكل هذه الحضارة الضاربة في التاريخ امتدت لتؤثر وتنير بعلمها وحضارتها جميع بلدان العالم لقرون طويلة.
وفي الشرق الأوسط، وتحديدًا في عصرنا الحالي، وللأسف، تحول المشهد إلى ساحة صراعات وحروب وانقلابات وخيانات للأوطان متعددة الأوجه، وإلى ربيع عربي تحول إلى خريف حارق أحرق الأخضر واليابس، وفكك اللُّحمة والوحدة الوطنية في هذه الدول، وأدى إلى حروب طائفية وعرقية وانقسامات زعزعت سيادة بعض الدول العربية، وتزايد ظهور ونفوذ التنظيمات الإرهابية، وتعسكر الثورات التي أطاحت بعض رؤساء بلدان الشرق الأوسط، وتحولها إلى فوضى وحروب وانقسامات. وكل هذه الاضطرابات، للأسف، مستمرة إلى يومنا هذا ولم تُحسم أو تنتهِ بعد.
وتحديدًا بعد تحالف بعض الأحزاب السياسية الدينية وتقويتها عسكريًا بتمويل خارجي، ومنها الأحزاب السياسية الدينية الشيعية المتمثلة بحزب الله في لبنان، وقوى ومحاور متحالفة معه في العراق وسوريا، والمدعومة من إيران، وتسليحها وإنشاء ميليشيات تنفذ أجنداتها في دول المشرق العربي. وكذلك الأحزاب السياسية الدينية السنية المتمثلة بجماعة الإخوان المسلمين المتواجدة في عدة دول عربية، والتي يتمثل هدفها الأساسي في الوصول إلى الحكم في معظم الدول العربية. وجماعة الإخوان المسلمين المتواجدة حاليًا في الشرق الأوسط مدعومة ماليًا وعقائديًا من الدولة التركية بقيادة الرئيس أردوغان، والتي أصبحت مركزهم الأساسي في تركيا، حيث يجتمعون هناك مرة في السنة في اجتماعات مغلقة وسرية.
نعتز نحن العرب، سكان الشرق الأوسط، باستقلالنا، وتحديدًا بارتباط الهاشميين بتاريخ حضاري عريق في تأسيس حرية هذا الشرق الأوسط العربي. فقد استطاع المغفور له الشريف الحسين بن علي، وبعد توليه إمارة مكة، ضبط زمام الأمور فيها وتوثيق صلته بالعشائر العربية المتعددة في الحجاز، والتي توحدت مع أحرار العرب في معظم بلاد الشام والمشرق العربي، وشكلت نواة جيش الثورة العربية الكبرى، مع إطلاق الشريف الحسين رصاصتها الأولى في العاشر من حزيران عام 1916 لتحرير البلاد من الحكم العثماني.
وقد كانت هذه الثورة المجيدة تحت إشراف وقيادة أبناء الشريف الحسين: الأمراء علي وفيصل وعبدالله وزيد، وكان شعار الثورة العربية الكبرى: «الحياة الفضلى والوحدة والحرية والاستقلال». ولولا هذه الثورة والنهضة العربية لبقيت الدول العربية تحت الحكم العثماني حتى اليوم.
وقد ارتكب العثمانيون مجازر موثقة بحق الإنسانية والعرب، وتحديدًا المسيحيين العرب، منها أحداث عام 1860 في جبل لبنان ودمشق، ومذابح سيفو (الإبادة الجماعية الآشورية والسريانية عام 1915)، ومجازر ديار بكر، والمجازر الحميدية (1894–1896)، ومجاعة جبل لبنان (1915–1918)، وإعدامات ساحة الشهداء في بيروت ودمشق (1915–1916)، وكذلك المجازر بحق الأرمن (1915–1916).
💬 التعليقات (0)