أطلق الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي البارز، بن كسبيت، صرخة تحذير مدوية حيال المستقبل القاتم الذي ينتظر دولة الاحتلال في ظل السياسات الراهنة. وأكد كسبيت أن 'الحلم الصهيوني' بات في مهب الريح نتيجة تصاعد مؤشرات الحكم الاستبدادي وتآكل الأسس الديمقراطية التي قامت عليها الدولة، مشيراً إلى أن الصراع الحالي تجاوز الخلاف التقليدي بين اليمين واليسار.
وأوضح كسبيت في مقال تحليلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نجح في إحكام قبضته على مفاصل الدولة ومراكز القوة الحيوية، مستغلاً 'خطاب الولاء' الذي أطلقه قبل أكثر من عام. واعتبر أن المعركة الحقيقية اليوم تدور حول هوية الدولة وطبيعتها كديمقراطية ليبرالية، في مواجهة محاولات حثيثة لتحويلها إلى نظام يخدم الفرد الواحد والولاءات الشخصية.
وانتقد الكاتب بشدة الهجمات الممنهجة التي تستهدف الشخصيات المستقلة في مؤسسات الدولة، مستشهداً بما يتعرض له رئيس لجنة الانتخابات المركزية، نوعام سولبرغ. ووصف كسبيت تحويل سولبرغ إلى 'خائن محتمل' من قبل آلة التحريض التابعة لنتنياهو بأنه دليل صارخ على ضيق صدر النظام بأي صوت لا يدين بالولاء المطلق للحاكم.
وحذر المحلل الإسرائيلي من أن المسافة بين المجتمع الإسرائيلي والهاوية تتقلص بسرعة مخيفة، داعياً الجمهور إلى عدم الاستسلام للتشاؤم والتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وشدد على أن المسؤولية تقع على عاتق الإسرائيليين أنفسهم لمنع الانزلاق إلى حرب أهلية بدأت نذرها تلوح في الأفق مع ظهور ملامح الديكتاتورية.
واستذكر كسبيت الاحتجاجات المليونية التي شهدتها شوارع 'كابلان' على مدار عام كامل، معتبراً إياها حائط الصد الأخير الذي منع تحول السلطات الثلاث إلى سلطة واحدة. وأكد أن تلك الجماهير أثبتت ولاءها للديمقراطية، وأحبطت مؤقتاً خططاً كانت تهدف إلى إلغاء مبدأ الفصل بين السلطات بشكل كامل.
وفي كشف مثير للتفاصيل، أشار الكاتب إلى أن معايير التعيين في المناصب الأمنية الحساسة باتت تعتمد على 'الولاء الشخصي' لنتنياهو بدلاً من الكفاءة المهنية. وروى واقعة سؤال نتنياهو لأحد المرشحين لرئاسة الموساد عن مدى إخلاصه الشخصي له، وهو ما يفسر التعيينات اللاحقة في أجهزة الشاباك والشرطة والمؤسسات المدنية.
💬 التعليقات (0)