لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للترفيه أو تبادل الصور والمقاطع القصيرة، بل أصبحت، في جانب منها، مرآة يومية يقيس عبرها كثيرون شكلهم وحياتهم وعلاقاتهم.
ومع الانتشار الواسع لمقاطع مشاهير وصناع محتوى يستعرضون أجسادا رياضية ومنحوتة داخل صالات الألعاب، أو صورا معدلة بعناية وفلاتر، بدأ بعض المتابعين ينظرون إلى أجسادهم بقلق أكبر ورضا أقل.
هذا القلق لا يبقى دائما داخل حدود العلاقة بين الفرد ومرآته، بل قد يمتد إلى علاقته بشريك حياته، فيؤثر في الثقة بالنفس، والاطمئنان العاطفي، والرضا الزوجي، وحتى جودة العلاقة الحميمة.
فصورة الجسد ليست تفصيلا شكليا عابرا، بل عامل نفسي عميق يتداخل مع تقدير الذات، والإحساس بالقبول، والقدرة على التواصل مع الآخر بلا خوف أو مقارنة.
تعرّف هيئة الخدمات الصحية البريطانية مصطلح "صورة الجسد" بأنه الطريقة التي يفكر بها الإنسان في جسده، ويشعر بها تجاهه، ويراه من خلالها، أو الطريقة التي يعتقد أن الآخرين يرونه بها. وقد تكون هذه الصورة إيجابية أو سلبية أو محايدة، بحسب نظرة الشخص إلى مظهره وشعوره تجاهه.
وبهذا المعنى، فإن صورة الجسد ليست مجرد تقييم خارجي للشكل، بل تجربة نفسية كاملة؛ يدخل فيها الشعور بالرضا أو الخجل، والقبول أو الرفض، والثقة أو القلق.
💬 التعليقات (0)