لا يبدو محمد السوسي كطفل في العاشرة من عمره. جسده الصغير الذي أنهكه الجوع والمرض فقد الكثير من ٨ملامح الطفولة، حتى بات أقرب إلى هيكل هشّ يقا٤3وم بصعوبة من أجل البقاء.
داخل خيمة نزوح متواضعة في مدينة غزة، يقضي محمد أيامه بين المرض والجوع. لا يركض كما يفعل الأطفال، ولا يلهو مع أقرانه، بل يستلقي لساعات طويلة عاجزًا عن مجاراة جسده الذي يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم.
يعاني محمد من الصرع وتأخر عقلي، وهي ظروف صحية كانت تتطلب رعاية خاصة حتى قبل الحرب. لكن بعد استشهاد والده، أصبحت معركته أصعب بكثير. فإلى جانب فقدان المعيل، وجد نفسه يواجه نقص الغذاء والدواء في وقت واحد.
تتولى عمته رعايته داخل الخيمة، وتراقب بقلق التغيرات التي طرأت. فقد تسبب سوء التغذية الحاد في تراجع حالته الصحية بشكل لافت، وأصبح الحصول على وجبة متكاملة أو علاج منتظم حلمًا بعيد المنال.
وتقول عمته وهي تحاول حبس دموعها: "أنا أتعذب وأنا أرى ابن أخي يذوب شيئًا فشيئًا أمام عيني. جسده النحيل يتحول إلى شبح ضعيف لم يعد يملك من قوته شيئًا. محمد من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ويحتاج إلى رعاية وغذاء خاصين لا نستطيع توفيرهما في ظل هذه الظروف".
وتضيف أن معاناة محمد لا تقتصر على المرض والجوع فقط، بل تمتد إلى الفقد الذي أحاط به منذ بداية الحرب. "كلما نظرت إليه رأيت والده وأعمامه الذين استشهدوا جميعًا خلال حرب الإبادة. أشعر أن محمد يحمل كل هذا الحزن فوق جسده الصغير المنهك".
💬 التعليقات (0)