قراءة في عرض مسرح الحرية الجديد عن نصّ وليد دقّة، بين الجسد المحتجز وذاكرة لا تُدفن
في مساء الاثنين الخامس والعشرين من أيار 2026، قدّم مسرح الحرية، القادم من مخيم جنين ومحمّلاً بأسئلته وندوبه، العرض الافتتاحي لإنتاجه المسرحي الجديد «الشهداء يعودون إلى رام الله – حكاية سرّ الطيف» على خشبة مسرح وسينماتك القصبة في رام الله، في أمسية ثقافية وفنية لافتة شهدت حضورًا واسعًا من جمهور المسرح والمهتمين بالشأن الثقافي والوطني وقضايا الأسرى والشهداء المحتجزة جثامينهم.
العرض، المستوحى من نصّ الأسير الشهيد وليد دقّة، لم يأتِ بوصفه مناسبة مسرحية عابرة، بل كحدث ثقافي يفتح بابًا واسعًا على أسئلة العدالة والذاكرة والجسد الفلسطيني المحتجز حتى بعد الموت. وحضر الافتتاح عدد من الشخصيات الوطنية والثقافية، في مقدمتهم الأستاذة سناء سلامة «أم ميلاد»، زوجة الشهيد وليد دقّة، ورفيقه في تجربة الأسر والنضال والوطن؛ زكريا زبيدي، مؤسس مسرح الحرية وعضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، إلى جانب فنانين وكتّاب ومسرحيين ومتابعين للحياة الثقافية الفلسطينية.
كما كان لفريق مسرح عشتار حضور خاص في هذا المسار، إذ أتاح مقرّه في رام الله لاستضافة مراجعات وتدريبات العمل، في استجابة عملية لتعذّر إنجاز الإنتاج في مقر مسرح الحرية في جنين، بفعل الظروف الميدانية القاسية في المخيم وصعوبة الوصول إلى المسرح. بهذا المعنى، لم يكن العرض نتاج مؤسسة واحدة فحسب، بل ثمرة إسناد ثقافي فلسطيني متبادل، في لحظة كان فيها المسرح مطالبًا بأن يجد طريقه إلى الخشبة رغم العوائق والحصار والخراب.
المسرح بوصفه مساحة للمعنى
لا يمكن التعامل مع «الشهداء يعودون إلى رام الله» بوصفه بندًا في الروزنامة المسرحية الفلسطينية، بل بوصفه لحظة فنية ونقدية تتجاوز الخبر الصحفي المباشر. فالنقد المسرحي، في جوهره، لا يبدأ من النص وحده ولا ينتهي عنده؛ بل يبدأ من العرض بوصفه فرجة حيّة وآنية، تتلاقى فيها كتابة المؤلف مع كتابة المخرج، ويتحول فيها النص الأدبي إلى خطاب مسرحي مركّب تصنعه الخشبة والأجساد والضوء والموسيقى والسينوغرافيا والصمت أيضًا.
💬 التعليقات (0)