f 𝕏 W
رحلة سلمان بونعمان لفهم النهضة اليابانية.. مصالحة الهوية والحداثة لتجاوز أزمة العالم العربي

الجزيرة

تقارير منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

رحلة سلمان بونعمان لفهم النهضة اليابانية.. مصالحة الهوية والحداثة لتجاوز أزمة العالم العربي

رحلة سلمان بونعمان لفهم النهضة اليابانية تكشف عن "المعجزة" كثمرة نضج داخلي طويل، بعيدا عن الاستثناء القدري، مع دراسة متأنية للعلاقة بين الهوية والحداثة.

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يصدر الباحث سلمان بونعمان عملًا جديدًا من جزأين بعنوان "النهضة اليابانية – دراسة في تجربة المصالحة بين الهوية والحداثة"، يتناول فيه أسباب نجاح اليابان مقارنة بالعالم العربي والإسلامي. يرفض بونعمان وصف النهضة اليابانية بـ"المعجزة"، معتبرًا أنها نتاج مسار تاريخي طويل من النضج الداخلي والتراكم الحضاري، لا مجرد استجابة لنموذج غربي جاهز.
📌 أبرز النقاط

حين كان تلميذا في مطلع تسعينيات القرن الماضي، كان السؤال يطارده، لماذا نجح اليابانيون وأخفق العالم العربي والإسلامي؟ صدى سؤال الأمير شكيب أرسلان – "لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟" – يرن في أذنه، ومحاضرة للمفكر المغربي أبي زيد المقرئ الإدريسي عام 1992، عنوانها "العالم الإسلامي وآفاق التغيير: التجربة اليابانية نموذجا"، تفتح أمامه نافذة ظن أنها قد تطل به على بعض ما يبحث عنه.

بعد ربع قرن على ذلك السؤال، يضع سلمان بونعمان جوابه بين يدي القارئ: عمل من جزأين يقع في نحو 700 صفحة، عنوانه "النهضة اليابانية – دراسة في تجربة المصالحة بين الهوية والحداثة"، صدر هذا العام عن "عقول الثقافة للنشر والتوزيع" بشراكة مع "مركز معارف المستقبل للبحوث والدراسات". وبونعمان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس ورئيس مركز معارف المستقبل، لم يأت إلى الموضوع غريبا عنه؛ فقد قاربه عام 2012 في كتابه "التجربة اليابانية: دراسة في أسس النموذج النهضوي". لكن ما بين الكتابين انقلاب في الرؤية، لا مجرد توسيع في الحجم. وقد قُدّم العمل ووُقّع في رواق الجامعة ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط مطلع مايو/أيار الجاري، بمشاركة المهندس والخبير الدولي نور الدين لشهب وثلة من الأساتذة الجامعيين.

أطروحة الكتاب المركزية تبدأ من هدم كلمة شاع ترديدها: "المعجزة اليابانية". يرى بونعمان أن هذه العبارة، في صياغتها الشائعة، تنزع التجربة من سياقها التاريخي وتُلبسها رداء الاستثناء الذي يعفيها من قوانين الحركة الحضارية، فتُدرس لغزا قدريا متعاليا على شروطه. وفي مقابل هذا الانبهار، يقترح أن تُقرأ اليابان مسارا إنسانيا تتداخل فيه النجاحات والإخفاقات، وتجري عليه سنن العمران كما تجري على غيره.

ولم يكن العرب بعيدين عن هذا الانبهار. فمنذ القرن التاسع عشر، حضرت اليابان في الكتابة الإصلاحية العربية، من إشارات الرحالة محمد بيرم التونسي إلى جمال الدين الأفغاني ومدرسة "المنار" وصولا إلى شكيب أرسلان، كما أفرد لها المفكر الجزائري مالك بن نبي حضورا متميزا بوصفها نموذجا حضاريا للتأمل. غير أن هذا الاهتمام – على اتساعه – ظل في عمومه أسير الإعجاب العاطفي، يستهلك صورة القوة اليابانية بعد هزيمتها للصين في حرب 1894-1895 ثم لروسيا في حرب 1904-1905، دون أن يفكك المسارات الداخلية التي صنعت ذلك الانتصار. أبصر الخطاب العربي ثمار الميجي (عصر الإصلاح الإمبراطوري الذي انطلق عام 1868)، وأهمل التربة التي أنبتتها.

نقطة التحول في وعي بونعمان جاءت من أطروحة المؤرخ المغربي محمد أعفيف، التي أعاد قراءتها قراءة متأنية فقلبت تصوره رأسا على عقب. خلاصتها أن ما يسمى "المعجزة" كان ثمرة مسار طويل نضج على نار هادئة عبر قرون من المخاض الداخلي، بعيدا عن أي احتكاك ساحر بأوروبا أو تقليد لنماذج جاهزة. والجذر يضرب في عصر توكوغاوا الممتد بين 1603 و1868، حيث تراكمت طبقات من الخبرة في السياسة والإدارة والتعليم والاقتصاد والثقافة، قبل أن تُقطف ثمارها عام 1868.

من هنا تنقلب الصورة المألوفة عن تلك الحقبة. فبدل أن تكون عصرا راكدا منغلقا ينتظر صدمة الغرب ليستفيق، تصير – في قراءة بونعمان – ورشة كبرى للنضج الداخلي، تتشكل فيها المؤسسات وتتراكم الخبرات وينمو الوعي الحضاري الجديد. حتى العزلة اليابانية يعيد تأويلها بوصفها "عزلة ذكية" صانت سيادة البلاد دون أن تقطعها عن العالم.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)