أمد/ ما إن انتشر مقطع الفيديو الذي يوثق اعتداءات على عائلة مهاجرة،حتى تحولت منصات التواصل إلى ساحات نقاش محتدم،وانقسمت الآراء بين مدافع ومندد ومحاول لفهم الخلفيات.!
لكن ما تخفيه هذه الضجة أكبر مما تظهره: إنها ليست مجرد حادثة عابرة،بل مرآة تعكس تعقيد أزمة أعمق،أزمة تعثرت فيها مؤسسات الدولة في رسم خريطة طريق واضحة للتعامل مع تدفق البشر الباحثين عن الأمل.
كانت البداية خجولة،عشرات الأفراد عبروا الحدود الشرقية والغربية،ثم تحول الخيط الرفيع إلى سيل جارف،مئات ثم آلاف،دخلوا عبر المطارات أو تسللوا من المنافذ البرية مع ليبيا والجزائر.
وفي غياب استراتيجية وطنية شاملة،تحول هذا الملف من قضية أمنية وإنسانية إلى مادة خصبة للتأويلات والاستقطابات.
ومع كل موجة جديدة من الوافدين،تعمقت الفجوة بين دعاة الترحيل السريع ومناصري الحماية القانونية والمواثيق الدولية.بينما بقيت الدولة معلقة في منطقة رمادية،تصدر تصريحات هنا وتوقع مذكرات تفاهم هناك،دون أن تلمس الأرض واقع الأحياء والمدن التي بدأت تشهد تغيرات ديموغرافية مفاجئة.
في مناطق مثل جبنيانة والعامرة،تصاعدت مخاوف السكان المحليين،وتحولت إلى خطابات نارية تذرع بـ"الاحتلال الديموغرافي"،واتهمت المهاجرين بتغيير هوية المناطق.!
💬 التعليقات (0)