بوغوتا- في حي واحد من أحياء بوغوتا، عاصمة كولومبيا، لا تفصل بين أجزائه سوى بضعة شوارع، تتجاور ثلاث رؤى وهواجس مختلفة لواقع البلاد ومستقبلها.
خوسيه مانويل نيفا، صاحب مطبعة صغيرة، يخشى أن يؤثر ما يصفه بتدهور الوضع الأمني والتراجع الاقتصادي على مشروعه. وعلى بعد أمتار منه، يرى لويس كارلوس فينيغاس، بائع أعشاب متجول، أن اليمين يمثل استمرارا لعقود من التفاوت الاجتماعي الذي طبع تاريخ كولومبيا. أما بائعة طعام تعمل في الشارع، فضلت عدم الكشف عن هويتها، فتختصر كل مطالبها في جملة واحدة: "اتركونا نعمل". الثلاثة يتحدثون عن الاقتصاد والأمن، والثلاثة ينتظرون خطوات ملموسة من الرئيس المقبل.
وشهدت كولومبيا الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، في 31 مايو/أيار، وكانت المفاجأة كبيرة حين حل مرشح أقصى اليمين، أبيلاردو دي لا إسبرييا، في المرتبة الأولى، حاصدا 44% من الأصوات أمام إيفان سيبيدا، مرشح اليسار وممثل حزب الرئيس الحالي غوستافو بيترو، خلافا لما كانت تشير إليه استطلاعات الرأي التي وضعته في الصدارة.
وفي المقابل، شهد اليمين التقليدي وحزب الرئيس السابق ألفارو أوريبي، الممثل بالمرشحة بالوما فالنسيا، تراجعا حادا، إذ لم يحصد سوى أكثر بقليل من 6% من الأصوات.
"الأمن"، هكذا يجيب خوسيه مانويل نيفا فورا عندما يُسأل عن أولوياته الانتخابية. ثم يضيف "العمل".
يبلغ نيفا 51 عاما، وقد صوّت لصالح المرشح اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييا. ويقول إن موقفه السياسي تشكل خلال سنوات النزاع المسلح التي عاشها بين بوغوتا ومدينة فيلافيسينسيو الواقعة جنوب شرق العاصمة. ويتذكر الحواجز التي كانت تنصبها الجماعات المسلحة على الطرقات، وعمليات الخطف والابتزاز التي كانت جزءا من الحياة اليومية آنذاك. ويقول: "اختُطف زوج أختي، واضطرت عائلتنا إلى دفع المال".
💬 التعليقات (0)