مهند فروانة عريس أُلغي عرسه في اللحظة الأخيرة اليوم، بعد أن استهدفته طائرات الاحتلال داخل خيمته، فارتقى شهيدًا. يمسك شقيقه كيسًا من الورد وسترة سوداء كان من المفترض أن يرتديها مهند في يوم زفافه. ينظر إليهما بحزن ويقول: "هذا الورد الذي في الكيس كنت سأنثره على شقيقي اليوم وهو يزف إلى عروسه، لكنني سأنثره عليه وهو يزف إلى قبره شهيدًا". داخل الخيمة التي تعرضت للقصف، لا تزال مقتنيات العريس مبعثرة في المكان. الغبار الذي خلفه الانفجار غطى بدلته وحذاءه وأغراضه الشخصية التي أعدها بعناية لليوم الذي انتظره طويلًا. كل شيء بقي في مكانه، وكأن الزمن توقف عند اللحظة التي سبق فيها الصاروخ موعد الفرح. كان مهند يستعد لبدء حياة جديدة مع خطيبته. لم يكن يحلم بأكثر من بيت يجمعهما، أو حتى بخيمة تؤويهما في غزة التي فقد أهلها بيوتهم وأمنهم وأيامهم العادية. وبينما كانت العائلة تضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات الزفاف، كانت طائرات الاحتلال ترصد الخيمة التي يقيم فيها فوق ركام منزل دُمر سابقًا. في ساعات الليل الأخيرة، سقط الصاروخ. لم يمنح مهند فرصة لارتداء سترته الجديدة، أو استقبال المهنئين، أو رؤية عروسه وهي تستعد للحظة اللقاء. خلال ثوانٍ، تحولت ليلة العمر إلى ليلة فاجعة، وتحولت الزغاريد المنتظرة إلى بكاء، واستبدلت بطاقات التهنئة بعبارات العزاء. يتجول أفراد العائلة بين الأغراض التي نجت من القصف. هنا حذاء كان سيخطو به إلى عرسه، وهناك زجاجة عطر اشتراها لهذه المناسبة، وعلى مقربة منها ملابس ما زالت تحمل ملامح صاحبها. تفاصيل صغيرة تحولت فجأة إلى آثار أخيرة لشاب كان يستعد للحياة فإذا به يرحل عنها.
كانت قوة الصاروخ هائلة إلى حد أنها قذفت بجسد مهند خارج الخيمة. هناك، على الأرض التي كان يحلم أن يبدأ فوقها حياة جديدة، انتهت حكايته. التهمت النيران جسده وطمست ملامحه، حتى بدا وكأن الاحتلال لم يكتفِ بسرقة عمره وعرسه، بل أراد أن يسرق من أحبائه آخر ملامحه أيضًا. الشاب الذي كان ينتظر شروق شمس زفافه، سبقته النيران إلى كل أحلامه، تاركة خلفها خيمة محروقة، ووردًا لم يُنثر في العرس، وعائلة تحاول أن تتعرف إلى ابنها من بقايا أشيائه لا من ملامحه.
💬 التعليقات (0)