تخيل أن تُشخَّص بمرض كبدي خطير رغم أنك لا تشرب الكحول بإفراط وتشعر بأنك في صحة جيدة. هذا السيناريو أصبح أكثر شيوعا مما يعتقد كثيرون، إذ يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من الكبد الدهني دون أن يشعروا بأي أعراض.
وبينما يتركز اهتمام الرأي العام على السرطان والسكري وأمراض القلب، يواصل الكبد الدهني انتشاره بصمت ليصبح أحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعا في عصرنا.
ومع ذلك فإن الكبد الدهني من الأمراض التي يمكن في كثير من الحالات الوقاية منها أو حتى عكس مسارها إذا اكتُشفت مبكرا، وهو ما يجعل الوعي بها أكثر أهمية من أي وقت مضى.
يُعرف هذا المرض اليوم باسم "مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الاستقلاب (الأيض)" (Metabolic Dysfunction-Associated Steatotic Liver Disease – MASLD)، وهو الاسم الذي اعتمدته الهيئات العلمية الدولية حديثا ليحل محل التسمية السابقة "مرض الكبد الدهني غير الكحولي" (Non-Alcoholic Fatty Liver Disease – NAFLD).
وقد جاء هذا التغيير ليعكس فهما علميا أكثر دقة لطبيعة المرض، إذ إن المشكلة الأساسية لا تتمثل فقط في غياب استهلاك الكحول، بل في وجود اضطرابات استقلابية تلعب الدور المحوري في نشوء المرض وتطوره.
ويُعرَّف مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الاستقلاب بأنه وجود تشحم كبدي، أي تراكم غير طبيعي للدهون داخل الكبد. وعند فحص عينة نسيجية من الكبد (الخزعة)، يُشخَّص التشحم عادة عندما تحتوي أكثر من 5% من الخلايا الكبدية على قطرات دهنية.
💬 التعليقات (0)