تمكن فريق بحثي هندي من وضع إطار علمي رصين باستخدام الذكاء الاصطناعي، لتجاوز مشكلات سابقة حالت دون تطوير أنظمة إنذار مبكر للزلازل، استنادا إلى حدوث تغير محسوس في سلوك بعض الحيوانات قبل نحو 10 إلى 20 دقيقة من حدوث الآثار المدمرة للزلازل.
ومنذ فترة ليست بالقصيرة، تحدثت تقارير مستندة إلى ملاحظات شعبية عن أن الحيوانات تشعر بالزلازل قبل وقوعها، وهو مفهوم لم يجد قبولا علميا من الهيئات العلمية الدولية، لأنه يقدم الحيوانات وكأنها تمتلك حاسة سادسة تقرأ الغيب.
ولاحقا حاولت دراسات علمية وضع إطارا علميا لهذه الملاحظات، بالإشارة إلى أن ما يلحظه الناس من تغير في سلوك الحيوان قبل فترة تتراوح بين 10 و20 دقيقة من الزلازل، ليس تنبؤا، بل استشعار، حيث تمتلك الحيوانات حواسا تفوق قدرات البشر بمراحل، تجعلها قادرة على استشعار الموجات الأولية للزلازل.
وتفترض هذه الدراسات أنه عندما يتدمر صخر في باطن الأرض ليبدأ الزلزال، ينطلق نوعان رئيسيان من الموجات، الأولى الموجات الأولية، وهي موجات سريعة جدا وضغطية، وتكون هي أول ما يصل إلى السطح، وتكون أضعف من أن يشعر بها البشر، لكن الحيوانات تستشعرها فتبدأ بالصراخ أو الهروب، أما الموجات الثانوية فهي الأبطأ وتأتي لاحقا، وهي المسؤولة عن الاهتزاز العنيف والدمار الذي يشعر به البشر.
ورغم نشر هذه الدراسات علميا، فإنها لم تكن كافية لبناء "نظام إنذار عام" للزلازل يعتمد على الحيوانات، وذلك لسببين، أولهما "عدم الاتساق"، ويعني أن السلوك ليس مضمونا، ففي بعض الزلازل التاريخية (مثل زلزال هايتشنغ في الصين عام 1975) تصرفت الحيوانات بغرابة وساهمت في إنقاذ المدينة، لكن في زلازل أخرى كثيرة ومدمرة، لم تبدِ الحيوانات أي سلوك غريب ولم يلاحظ أحد أي تغيير.
والسبب الثاني هو الإنذارات الكاذبة، فقد تصاب الحيوانات بالذعر أو تغير نمط أصواتها لأسباب مختلفة مثل تغيرات الطقس، أو وجود حيوان مفترس، أو مواسم التزاوج، أو حتى الجوع، ولا يمكن للحكومات إخلاء مدن وتعطيل اقتصادات بناء على مؤشر يمتلك نسبة خطأ عالية جدا.
💬 التعليقات (0)