يعود مصطلح 'القائمة السوداء' تاريخياً إلى العقد الثاني من القرن السابع عشر، حيث استُخدم كأداة للدلالة على الأشخاص المتهمين بالخيانة أو المشتبه بهم. وفي سياق الأمم المتحدة، يمثل هذا التصنيف أداة دولية لفضح الأطراف والدول التي تتورط في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وحقوق الإنسان عبر تقارير رسمية دورية.
في تطور دبلوماسي لافت، أدرجت المنظمة الدولية مجدداً في الثامن والعشرين من مايو 2026، سلطات الاحتلال الإسرائيلي على 'القائمة السوداء' للدول والمنظمات المتورطة في ممارسة العنف في مناطق النزاع. وجاء هذا القرار ليعكس حجم التدهور الحقوقي في الأراضي المحتلة واستمرار السياسات العدوانية تجاه المدنيين الفلسطينيين.
شمل التقرير الأممي السنوي السابع عشر حول العنف في النزاعات، وبشكل صريح، كلاً من الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون، بالإضافة إلى وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة المعروفة باسم 'يمام'. واستند الإدراج إلى معلومات موثوقة تشير إلى أنماط مستمرة من الاعتداءات الجسدية والانتهاكات المروعة التي تفتقر لأي معايير أخلاقية.
كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن إحصائيات صادمة، حيث أشار إلى أن نحو ثلث الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ سريان هدنة أكتوبر 2025، سقطوا في مناطق قريبة من خط الهدنة. وتعزز هذه الأرقام المخاوف الدولية من تعمد قوات الاحتلال إطلاق النار على المدنيين لمجرد اقترابهم من المناطق الحدودية دون تشكيل أي خطر.
من جانبه، وجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتقادات حادة للسلطات الإسرائيلية، متهماً إياها بالتقاعس المتعمد عن إجراء تحقيقات شفافة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. وأكد غوتيريش أن إغلاق ملفات التحقيق مع جنود متورطين في جرائم بمعسكر 'سيدي تيمان' يساهم في تعزيز بيئة الإفلات من العقاب.
يُذكر أن هذا الإدراج ليس الأول من نوعه، فقد سبق للأمم المتحدة في يونيو 2024 أن وضعت إسرائيل في القائمة السنوية للجهات التي ترتكب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال. وجاء ذلك القرار بعد ثمانية أشهر من الحرب الشاملة على قطاع غزة، والتي شهدت استهدافاً ممنهجاً للبنية التحتية والمنشآت التعليمية والصحية.
💬 التعليقات (0)