يكشف الدمار الواسع الذي لحق بالأراضي الزراعية والأشجار المثمرة في غزة عن أبعاد تتجاوز الخسائر المادية، إذ يرى خبراء أن استهداف الاحتلال مقومات الإنتاج الغذائي يندرج ضمن مسار يكرّس الجوع ويعمّق التبعية للمساعدات.
ورصد تقرير أعده مراسل الجزيرة غازي العلول من مدينة غزة جانبا من التحولات التي أصابت القطاع الزراعي، من خلال قصة المزارع أبو فارس الذي يستعيد عبر صور محفوظة في هاتفه مشاهد أرضه قبل الحرب، حين كانت منطقة الشيخ عجلين تشتهر بكروم العنب وأشجار التين والمحاصيل الموسمية.
ويقول أبو فارس إن المنطقة كانت وجهة للغزيين بفضل وفرة إنتاجها الزراعي، غير أن عمليات التجريف الواسعة حولتها إلى أرض قاحلة بعدما كانت مصدرا للرزق والغذاء لآلاف العائلات، ويؤكد أن الأرض التي كانت تنتج أصنافا متعددة من الخضراوات والفاكهة فقدت معظم مقوماتها الزراعية.
ولا تبدو قصة أبو فارس استثناء، إذ يواصل مزارعون آخرون محاولات إعادة إحياء أراضٍ تضررت بشدة خلال الحرب، فبالنسبة لكثيرين منهم، لم تعد الزراعة مجرد مصدر دخل، بل شكلا من أشكال التمسك بالأرض ومقاومة آثار الدمار.
وفي هذا السياق، يوضح المزارع أبو محمد، في حديثه للجزيرة، أن الأراضي التي اشتهرت لعقود بأشجار العنب والتين فقدت قدرتها الإنتاجية بعد عمليات التجريف، مشيرا إلى أن المزارعين يواجهون صعوبات كبيرة في توفير المياه ونقلها، لكنهم يواصلون العمل أملا في استعادة الأشجار والمحاصيل التي اشتهرت بها المنطقة.
وتتزامن هذه الجهود مع أزمة حادة في مستلزمات الإنتاج الزراعي، إذ يعاني القطاع من نقص الأسمدة والبذور والمبيدات وتباطؤ دخول المعدات، وهو ما أسهم في تراجع الإنتاج الزراعي بصورة كبيرة، وفق معطيات وزارة الزراعة في غزة.
💬 التعليقات (0)