يرى نيت سوانسون -وهو مفاوض أمريكي سابق بشأن إيران وزميل بارز في "المجلس الأطلسي" (مركز بحثي بواشنطن)- أن الولايات المتحدة لا تزال تستخف بمدى صلابة إيران في الصراع الجاري بالمنطقة، وذلك في ظل حالة عميقة من انعدام الثقة وسوء الفهم بين الطرفين.
وانطلاقا من خبرته داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، يقول سانسون في مقال بمجلة فورين أفيرز إن إيران تكيفت مع الحرب بشكل أفضل مما كان متوقعا، وتمكنت من امتلاك ورقة ضغط إستراتيجية جديدة تتمثل في قدرتها على تعطيل التجارة العالمية عبر مضيق هرمز.
وأشار الكاتب إلى أن فشل المفاوضات الأخيرة بين أمريكا وإيران في باكستان يعكس حجم التباعد بين الطرفين، ذلك أن واشنطن تطالب طهران بإعادة فتح مضيق هرمز، وفرض قيود صارمة على برنامجها النووي والصاروخي، وتقليص دعمها لوكلائها الإقليميين.
في المقابل، تسعى إيران إلى رفع العقوبات المفروضة عليها، والاعتراف بنفوذها في مضيق هرمز ورقة تفاوضية، ووقف إطلاق النار في لبنان، وضمانات بعدم استئناف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية عليها.
ورغم ذلك التباعد، فإن سوانسون يؤكد أن لدى الطرفين دوافع قوية لإنهاء الحرب، ذلك أن أمريكا تسببت في أضرار كبيرة للاقتصاد العالمي دون تحقيق مكاسب حاسمة، في حين تكبدت إيران خسائر بشرية ومادية جسيمة، وتوترت علاقاتها مع جيرانها في الخليج، ومع ذلك يستمر الصراع لأن كل طرف يعتقد أنه قادر على الصمود لفترة أطول من الآخر.
ويرى الكاتب أن إيران أعادت بناء قدرتها على الردع رغم الضربات العسكرية القاسية التي تلقتها، مشيرا إلى أن طهران ظلت تعتمد على ثلاثة أعمدة للردع هي برنامجها الصاروخي، وقدرتها الكامنة على تطوير سلاح نووي، وشبكة وكلائها الإقليميين، وهي ركائز تعرضت لضربات شديدة بعد عام 2023، لكنَّ إيران كشفت عن أداة رابعة هي السيطرة على مضيق هرمز.
💬 التعليقات (0)