"الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم، وبفارق كبير.. ولذا عندما ترتفع أسعار النفط، فإننا نجني الكثير من المال"
بواسطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
أطلق الرئيس الأمريكي هذا التصريح المثير للجدل منتصف مارس/ أذار الماضي بعد مرور أسبوعين على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مثيرا الكثير من الانتقادات، لأنه كشف ما هو أعمق من مجرد سعي ترمب وإدارته لتحقيق منافع اقتصادية جراء الحرب. فمنذ الحرب العالمية الثانية اضطلعت الولايات المتحدة بوصفها وريث الإمبراطورية البريطانية بتأمين أسواق الطاقة العالمية، وكان هذا أحد الأسباب الرئيسية للحضور العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
اليوم، وعلى وقع إغلاق مضيق هرمز، وإعلان ترمب بدء حصاره للموانئ الإيرانية إثر فشل المفاوضات الإيرانية الأمريكية في باكستان، يعيش العالم آثار صدمة التضخُّم بسبب ارتفاع أسعار البترول، فقد ارتفع سعر برميل النفط خلال الحرب الحالية بأكثر من 50%، حيث ارتفع خام برنت من 70 دولاراً قبل الحرب إلى ما فوق 110 دولارات بعد مرور شهر تقريبا. وقد انخفضت الأسعار مع إعلان وقف إطلاق النار إلى ما دون 100 دولار، قبل أن ترتفع من جديد وتكسر حاجز الـ100 دولار مجددا بداية هذا الأسبوع.
تتعدد أسباب ارتفاع أسعار النفط، لكن أهمها حاليا إغلاق إيران لمضيق هرمز ثم السعي لحصاره من جهة الولايات المتحدة، وكذلك الهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، والتي يُمكن أن تتسبَّب في ارتفاع أسعار البترول لفترة أطول، خاصة إذا عاد أطراف الصراع إلى المواجهة العسكرية خلال الأسابيع المقبلة.
عادة ما يُسلَّط الضوء على الخاسرين من ارتفاعات أسعار البترول عالميا، وهم كُثُر. ففي نهاية المطاف، لا تنتج أغلب دول العالم ما يكفي من النفط كي يُغطي استهلاكها إن امتلكت موارد نفطية على الإطلاق، ومن ثمَّ فإن الدول المُستوردة للبترول، مثل الصين واليابان وغيرها من دول شرق آسيا، تُعَد أول الخاسرين من ارتفاع سعر النفط. كما أن الاقتصاد الأمريكي نفسه يتضرَّر رغم أن الولايات المتحدة لديها اكتفاء ذاتي من البترول بفعل طفرة النفط الصخري، إذ إن البترول سلعة عالمية، ولذا حين ترتفع أسعار الخام في الخليج العربي ترتفع أسعار الخام الأمريكي العادي أو حتي الخام الصخري، وترتفع كذلك أسعار الغاز الطبيعي، الذي يُستخدَم بديلا أو مُكمِّلا للنفط في كثير من القطاعات.
💬 التعليقات (0)