يتسلل الذكاء الاصطناعي إلى كل تفاصيل حياتنا. صار الأداة المنقذة في أغلب المهام التي نقوم بها، حتى بتنا نتساءل: هل يخدمنا حقا أم يقيدنا ويسلبنا قدراتنا الذهنية؟ ماذا لو استيقظنا يوما من دون أن تتاح لنا أي أداة ذكاء اصطناعي؟ هل نستطيع الاعتماد على عقولنا وحدها؟ أم أن جيلا نشأ على هذه الأدوات يتجه فعلا ليكون أقل ذكاء؟
في المدارس، تمضي شركات تكنولوجيا التعليم سريعا. توقع عقودا بملايين الدولارات مع المؤسسات التعليمية على أساس أن هيمنة الذكاء الاصطناعي حتمية وأن الأطفال يجب أن يتقنوه للحاق بالركب. في المقابل يتنامى قلق كثير من الآباء مما يلاحظونه من كسل معرفي لدى أبنائهم، فما الذي يفعله الذكاء الاصطناعي بعقولهم فعلا؟
في حوار للجزيرة نت، يشرح الدكتور أحمد تليلي -الأكاديمي والباحث في تكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي بجامعة بكين للمعلمين في الصين– أن الاعتماد على الورقة والقلم يمثل تفريغا معرفيا (Cognitive offloading): ننقل جزءا من المعلومات إلى وسيط خارجي مؤقت لتخفيف العبء عن الذاكرة، مع بقاء العقل في موضع القيادة وبذل الجهد.
أما مع الذكاء الاصطناعي فالأمر يتجاوز التفريغ إلى التعهيد المعرفي (Cognitive outsourcing)، إذ ننقل العملية المعرفية كلها تقريبا إلى الآلة. تقوم الأداة بالتحليل والفهم والتوليف، ويكتفي الإنسان باستهلاك النتائج الجاهزة، من دون المرور بما يسميه تليلي "الكفاح المعرفي" (Productive struggle) الذي يبني مهارات التلخيص والتحليل والاستنتاج ويصنع العقل النقدي والتفكير الإبداعي.
الخطر إذن ليس في استخدام الأدوات، بل في انزلاقنا غير الواعي من تفريغ محدود إلى تعهيد كامل يحولنا من "مهندسي العقل" إلى "مستهلكين للإجابات".
دراسة لمركز التعليم العالمي في معهد بروكينغز تشير إلى أن مخاطر الذكاء الاصطناعي في تعليم الأطفال والمراهقين لا تزال أكبر من فوائده. اعتمدت على مقابلات في نحو 50 دولة، وانتهت إلى أنه يقوض التطور المعرفي الأساسي للأطفال، خاصة حين يستخدم من دون توجيه تربوي.
💬 التعليقات (0)