حاتم علي، مخرج سوري وُلد في الجولان عام 1962، وهُجّر منه إبان النكسة، قضى مسيرته الفنية بحثاً عن الوسيلة الأدق لتكون مرآته إلى العالم، متنقلاً بين الكتابة والتمثيل، ثم إلى الإخراج، وجامعاً بينهم في آونة كثيرة.
قادته انطوائيته "ليختبئ" في بداياته خلف الكتابة، وشدّه التمثيل حين جرّده من هذا الميل إلى الاختباء، حتى اتخذ مكانه خلف الشاشة مجدداً، وتحديداً خلف العدسة، ليكون "مايسترو" المشهد، غير الحر تماماً، لكن الأكثر قدرة على تجاوز قيود الشخصية وحدود النص.
عُرف حاتم بشخصيته الخجولة والحساسة، إذ شبهه زميله المخرج الفلسطيني فجر يعقوب بـ"طائر السنونو"، الذي يظل محلقاً، وتتعثّر خطواته إذا ما وطأت قدماه الأرض، ليغادر خجله للمرة الأولى فوق خشبة المسرح، ثم على مقعد المخرج الذي جلس إليه منتصف التسعينيات، حيث وجد المساحة الأوسع لتقديم قراءاته الإنسانية والبصرية إلى الجمهور.
ومن هناك، رسّخ حضوره واحداً من أبرز المخرجين في العالم العربي، بأعمال بقي أثرها ممتداً حتى بعد رحيله عام 2020 في القاهرة. ترك حاتم خلفه إرثاً بصرياً وفكرياً ما تزال تفاصيله تتقارع في ذاكرة المشاهدين.
في أواخر ربيع عام 1962، وتحديداً في 2 يونيو/حزيران، أبصر حاتم علي النور للمرة الأولى، وتكشّف العالم أمامه في بلدة الفيق الواقعة في مرتفعات الجولان السوري، التي لن يدوم مقامه فيها طويلاً.
فقد حمل الصيف الخامس من عمر حاتم تجربة الاقتلاع الأولى، التي باغتت عائلته وأهالي الفيق، حين اجتاح الاحتلال الإسرائيلي الجولان في نكسة 1967، ودفع بعائلته وعشرات العائلات إلى مغادرة البلدة قسراً، ليجد حاتم الصغير نفسه محمولاً على ظهر خاله تيسير الحريري، يتبعان جدّ حاتم إذ يسير بالعائلة نحو الجنوب الغربي.
💬 التعليقات (0)