لم تعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تؤثر أسعار النفط فقط، بل غيرت حتى طريقة تشكّل السعر نفسه. فالسوق التي كانت تُدار عبر مؤشرات مرجعية مثل برنت، أصبحت تُدار فعليا عبر معادلة أكثر تعقيدا تتمثل في أين يوجد النفط القابل للوصول، وكم يستغرق وصوله، وما تكلفة نقله وتأمينه؟
هذا التغير يعني أن سعر النفط لم يعد يعتمد فقط على الأرقام الموجودة في الأسواق أو العقود، بل أصبح يعتمد أكثر على النفط الذي يمكن فعليا توصيله بسرعة. أي أن المشكلة لم تعد في كمية النفط الموجودة، بل في القدرة على نقله ووصوله للمشترين في الوقت المناسب.
أهم ما غيّرته الحرب هو موقع الخليج داخل السوق العالمية، ليس فقط بحجم إنتاجه، فوفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية في تقريرها لشهر مارس/آذار 2026، تراجعت الإمدادات الفعلية المرتبطة بالخليج بنحو 8 ملايين إلى 10 ملايين برميل يوميا، نتيجة تعطل التصدير أكثر من تعطل الإنتاج.
لكن الأثر الأعمق ظهر في "وزن" هذه البراميل داخل التسعير، إذ لم تعد خامات الخليج تمثل المصدر الأكثر موثوقية للتوازن العالمي، حتى مع بقائها متوفرة نظريا. وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول في مقابلة مع وكالة رويترز إن خسارة الإمدادات العالمية تجاوزت 12 مليون برميل يوميا، محذرا من أن التعافي "لن يكون سريعا"، لأن إعادة تشغيل التدفقات تعتمد على الشحن والتأمين بقدر اعتمادها على الإنتاج.
وهذا يعني أن السوق لم تعد ترى النفط الخليجي مرجعية مستقرة، بل ترى فيه إمدادا عالي المخاطر، وهو ما أعاد توزيع "مركز الثقل" بعيدا عنه.
في المقابل، أعادت الحرب تعريف موقع النفط الأمريكي داخل السوق، فوفق بيانات كبلر، ارتفعت الشحنات الأمريكية إلى أوروبا وآسيا بشكل حاد، وارتفعت الصادرات إلى أوروبا بنحو 25% إلى 30% وتضاعفت التدفقات إلى آسيا أكثر من الضعف.
💬 التعليقات (0)