منذ سبتمبر/أيلول 2024، روجت المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية لنجاح تفجيرات أجهزة البيجر واللاسلكي، وصولا إلى اغتيال عدد كبير من قيادات الصف الأول في الحزب على رأسهم الأمين العام حسن نصر الله. وبدا أن تل أبيب استعادت تفوقها الاستخباري بعد الصدمة التي تلقتها صبيحة هجوم طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
لكن مفاجآت جديدة برزت مع تطورات الحرب الحالية مع إيران، وانخراط حزب الله فيها، فقد أقر قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي رافي ميلو، خلال لقاء جمعه مع سكان مستوطنة مسغاف عام في الجليل الأعلى قرب الحدود اللبنانية، بأن الجيش فوجئ بقدرة حزب الله على التعافي، قائلا: "هناك فجوة بين ما اعتقدناه وما نكتشفه فعليا".
عززت هذه التصريحات تقارير وتقييمات استخبارية كشفت عنها صحيفة هآرتس، وتشير إلى وجود فجوة بين الرسائل العلنية التي يطلقها الجيش، والصورة الاستخبارية الفعلية على الأرض في جنوب لبنان، ما يعني أن الحديث لا يقتصر على وجود أخطاء في التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية نتيجة إخفاقات فردية بقدر ما يشير إلى خلل في قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على قراءة الواقع بدقة.
تكررت الإشكالية ذاتها في سياق آخر أكثر خطورة يتعلق بالملف الإيراني، وفقا لما كشفته صحيفة نيويورك تايمز في تقرير مطول عن كيفية اتخاذ قرار الحرب على إيران. فقد عرض وفد إسرائيلي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض خلال اجتماع عقد في 11 فبراير/شباط 2026 صورة توحي بإمكانية تحقيق نصر شبه مؤكد في حال شن حرب على إيران.
استندت هذه الصورة إلى تقديرات استخبارية إسرائيلية تقلل من قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز أو توجيه ضربات للمصالح الأمريكية في المنطقة، إلى جانب التأكيد أن تقديرات الموساد تشير إلى أن الاحتجاجات الشعبية داخل إيران ستندلع مجددا، وأن حملة قصف مكثفة، مدعومة بتحركات سرية لإثارة الاضطرابات والتمرد، قد تهيئ الظروف لتمكين المعارضة الإيرانية من إسقاط النظام في طهران.
ومع تعثر تحقيق الأهداف المعلنة، بدأت ملامح أزمة داخلية تطفو إلى السطح داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. فقد كشف موقع إنتليجنس أونلاين الفرنسي عن تبادل للاتهامات بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المختلفة، في ظل سعي كل منها إلى نفي مسؤوليته عن التقديرات التي سبقت الحرب.
💬 التعليقات (0)