قبيل مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تستضيفها العاصمة الأمريكية واشنطن، الثلاثاء المقبل، وعنوانها الأبرز وقف إطلاق النار، لا صوت على حدود جنوب لبنان يعلو على صوت النار، خصوصا مع تكثيف جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه بالذخائر الثقيلة بلدة بنت جبيل المتخمة بالصور الرمزية منذ معارك عام 2006 بين الإسرائيليين وحزب الله.
يريد الجيش الإسرائيلي أن يضع بنت جبيل لقمة سائغة في فم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل ساعات من انطلاق المفاوضات مع اللبنانيين، ويريد حزب الله أن يجعل من البلدة، التي تصنف ضمن معاقله، شوكة في الحلق الإسرائيلي الذي وجد، مرارا، صعوبة في ابتلاع الجنوب.
ووفقا لصحيفة يديعوت أحرونوت التي ذكرت، اليوم الأحد، أن سلاح الجو الإسرائيلي يلقي عشرات الذخائر الثقيلة على بنت جبيل، تقضي التوجيهات للقوات البرية بمحاصرة البلدة، والعمل من مسافة بعيدة باستخدام كمية كبيرة من الذخائر، واستغلال التفوق التكنولوجي.
وفي هذا السياق، يقول مدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم، إن الجيش الإسرائيلي يسعى لأن يقدم بنت جبيل إنجازا رمزيا لنتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، كخطوة كبيرة على طريق إعادة إحياء ما يُعرف بالشريط الحدودي في عمق الأراضي اللبنانية.
لكن رمزية البلدة ليست البعد الوحيد في الميدان، بل هناك أيضا مطالب نتنياهو وشروطه التي استبق بها انطلاق مفاوضات واشنطن بالقول، أمس السبت، إنه لن يوافق على أي مفاوضات إلا بنزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام "يصمد لأجيال".
ويضع نتنياهو شروطه في ميدان تغيرت فيه ملامح الصراع، بعد اغتيال قيادات إيران وحزب الله في حربين قريبتين زمانيا، ومستقويا باستجابة أمريكية غير مسبوقة للرغبات الإسرائيلية، أو لرغبات نتنياهو تحديدا، ومتسلحا بما يدعيه رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن لبنان طلب مرارا فتح قنوات تفاوض مباشرة "بسبب القوة التي أظهرتها إسرائيل".
💬 التعليقات (0)