في مراحل عمره المختلفة يطرح الطفل أسئلة تبدو لنا أحيانا "قليلة الأدب" أو فوق سنه، خاصة حين تتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة أو بأجزاء الجسد الخاصة، أو بما يلتقطه مصادفة من مقطع فيديو أو حديث عابر. وبعض الأطفال لا يكتفون بسؤال واحد، بل يحبون هذا النوع من الأسئلة، يكررونها ويختبرون ردود فعل الكبار.
تربكنا هذه الأسئلة الجريئة: نخاف أن نجيب فنفتح عينه على ما لا يناسب عمره، ونخاف أن نصمت فيبحث عن الإجابة بعيدا عنا. فماذا تعني هذه الأسئلة فعلا، خاصة لدى الطفل الذي يبدو وكأنه "يعشق" الأسئلة قليلة الأدب؟ ومتى تكون طبيعية؟ وكيف نجيب عنها بطريقة تشبع فضوله وتحميه في الوقت نفسه؟
حين تصبح كلمة "لماذا" رد الطفل على كل شيء تقريبا، تقلقنا الأسئلة ذات الطابع الجنسي. توضح الدكتورة دعاء مهدي، المرشدة النفسية للأطفال والمراهقين، في حديثها للجزيرة نت أن هذه التساؤلات جزء من النمو الطبيعي، فمثلما ينمو جسد الطفل فسيولوجيا، يحدث نمو مواز داخل عقله في الجانب الإدراكي المعرفي.
نستطيع ملاحظة التغيرات الجسدية بسهولة، لكننا لا نعرف ما يتشكل داخل العقل إلا من خلال الأسئلة التي يفاجئنا بها الطفل أحيانا.
بعض ما يثير هذه الأسئلة يبدو طبيعيا؛ احتكاك الطفل بأقرانه من العائلة، مشاهدة طفل رضيع أثناء تغيير الحفاض، أو ملاحظة اختلاف أجساد البنات عن الأولاد. هذه مشاهد عفوية يراها بالصدفة فيسأل عنها، ونتحدث هنا غالبا عن مرحلة الطفولة المبكرة، أي قبل المدرسة.
حتى عندما يكرر الطفل السؤال، فهذا لا يعني بالضرورة أن الأمر يشغله بشكل مرضي، في الأغلب يكون قد نسي المعلومة أو يحتاج أن يسمعها بطريقة أخرى تعزز فهمه. الحل هنا هو "الإشباع المعرفي"، أن نجيب عن السؤال بقدر ما يشبع فضوله.
💬 التعليقات (0)