يبدو أن الصراعات والاشتباكات الدموية لا تقتصر على البشر فقط، إذ كشفت دراسة حديثة عن حالة نادرة لانقسام مجموعة من الشمبانزي في البرية إلى فصيلين متنازعين، تحول لاحقًا إلى صراع دموي أودى بحياة عشرات الأفراد، في ظاهرة يرى الباحثون أنها قد تساعد في فهم كيف تنشأ الحروب الأهلية لدى البشر.
وبحسب الدراسة المنشورة يوم 9 أبريل/نيسان في مجلة "ساينس" (Science)، وثق فريق دولي من الباحثين هذا التحول داخل واحدة من أكبر مجموعات الشمبانزي المعروفة، في متنزه كيبالي الوطني في أوغندا، بعد متابعة استمرت أكثر من 30 عامًا، ما أتاح للعلماء رصد التغيرات بشكل دقيق وعلى مدى طويل.
على مدى سنوات طويلة، كانت هذه المجموعة تعيش بوصفها وحدة واحدة، رغم وجود تكتلات صغيرة داخلها -وهو أمر طبيعي في مجتمعات الشمبانزي- حيث تتشكل صداقات وتحالفات مرنة بين الأفراد، لكنها تظل ضمن إطار جماعة واحدة تتشارك نفس المساحة والغذاء، حسب الأستاذ المشارك في علم الأنثروبولوجي بجامعة تكساس في أوستن والمؤلف الرئيسي للدراسة آرون ساندل.
ويقول الباحث في تصريحات للجزيرة نت: "لكن بداية من عام 2015، بدأنا نلاحظ تغيرًا تدريجيًا في هذه العلاقات. فقد قل التفاعل بين مجموعتين داخل القطيع، وبدأ الأفراد يتجنبون بعضهم البعض، ثم تحول هذا التباعد تدريجيًا إلى انفصال كامل بحلول عام 2018، لتتشكل مجموعتان منفصلتان تمامًا".
المهم هنا -وفقًا لساندل- أن هذا الانقسام لم يكن نتيجة اختلافات ثقافية كما يحدث عند البشر -مثل اللغة أو الدين- بل كان نتيجة تغير في العلاقات نفسها. ببساطة، شبكة العلاقات داخل المجموعة أعادت تنظيم نفسها، وانقسمت إلى مجموعتين لم تعدا تتعاملان مع بعضهما كما في السابق.
بعد هذا الانفصال، دخلت المجموعتان في مرحلة من العنف المنظم، إذ بدأ أحد الفصيلين في تنفيذ هجمات جماعية على أفراد الفصيل الآخر، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 7 ذكور بالغة و17 رضيعًا خلال السنوات التالية.
💬 التعليقات (0)