تنتمي أطروحة الدكتوراه التي أعدّها الباحث الشاليل الشاليل بعنوان «الإسلاميون وممارسة الحكم والسلطة في المغرب وتونس: دراسة مقارنة»، والمنجزة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة، تحت إشراف الدكتور ميلود بوطرييك ، إلى حقل الدراسات السياسية المقارنة التي تسعى إلى فهم ظاهرة الإسلام السياسي في لحظة انتقالية حرجة من تاريخ المنطقة العربية. ولا تقف هذه الأطروحة عند حدود الوصف، بل تحاول أن تقدم تفسيرًا مركبًا لتجربة الإسلاميين في الحكم، انطلاقًا من تفاعل ثلاثة مستويات: التاريخ، والسياق الثوري، ومقتضيات الدولة الحديثة.
وقد صدرت الدراسة في كتاب عن مركز الجزيرة للدراسات فمنذ الصفحات الأولى، يضع الباحث إشكاليته في سياق ما يسميه «التحول الجذري» الذي عرفته المنطقة العربية منذ نهاية عام 2010، حيث أدت موجات الاحتجاج الشعبي إلى إسقاط أنظمة سياسية راسخة، وفتح المجال أمام فاعلين جدد لاقتحام المجال السياسي، وفي مقدمتهم الحركات الإسلامية. هنا، لا يتعامل الباحث مع صعود الإسلاميين بوصفه حدثًا طارئًا، بل نتيجة لمسار طويل من التراكم، حيث ظلت هذه الحركات حاضرة في المجال الاجتماعي والدعوي، وإن كانت مقصاة من المجال السياسي الرسمي.
ويؤكد الباحث أن لحظة «الربيع العربي» لم تكن مجرد انفجار احتجاجي، بل لحظة إعادة توزيع للسلطة، كشفت عن خلل عميق في بنية الدولة الوطنية العربية. فالدولة التي تشكلت بعد الاستقلال، وفق الحدود التي رسمها الاستعمار، لم تستطع استيعاب التنوع المجتمعي ولا تحقيق التنمية السياسية، مما جعلها عرضة للاهتزاز عند أول اختبار حقيقي.
وفي هذا السياق، يظهر الإسلاميون بوصفهم قوة منظمة قادرة على ملء الفراغ السياسي، مستفيدين من شبكاتهم الاجتماعية وخطابهم التعبوي.
غير أن الباحث لا يكتفي بهذا التفسير البنيوي، بل يربطه بإشكالية أعمق تتعلق بطبيعة الدولة نفسها في العالم العربي، حيث يرى أن نشأة الدولة القومية جاءت على حساب الامتداد الحضاري والاجتماعي للمجتمعات، وهو ما خلق فجوة بين الدولة والمجتمع، فتحت المجال أمام قوى بديلة، من بينها الحركات الإسلامية، لتقديم نفسها بوصفها ممثلًا «أصيلًا» لهوية المجتمع.
في هذا الإطار، يطرح الباحث سؤالًا مركزيًا:
💬 التعليقات (0)