تناول تحليل سياسي وإستراتيجي بمجلة فورين أفيرز وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرا أنه ليس نتيجة انتصار حاسم لأي طرف بقدر ما هو "تعادل قسري" فرضته طبيعة التصعيد العسكري نفسه.
وقد أعلن الطرفان -حسب تحليل الكاتب جدعون روز- أنهما حققا النصر، ورأى كل منهما أن الآخر هو من تراجع أولا، لكن الواقع من منظور تحليل ديناميكيات الحرب يشير إلى أن الطرفين وصلا إلى نقطة استنزاف متبادل جعلت الاستمرار في القتال أقل جدوى من التوقف.
وانطلق التحليل من فكرة أن للحروب ثلاث مراحل: بداية عسكرية تقوم على نشر القوات والاشتباك المباشر، ومرحلة وسطى تتصاعد فيها المواجهة بهدف كسر إرادة الطرف الآخر، ثم مرحلة أخيرة تظهر فيها ملامح التسوية عندما تتضح كلفة الاستمرار مقارنة بالنتائج المحتملة.
ويؤكد الكاتب أن الحرب بين واشنطن وطهران دخلت بالفعل هذه المرحلة الأخيرة عندما أصبح واضحا أن لا أحد قادر على فرض الاستسلام الكامل، وأن استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى خسائر متزايدة دون مكاسب حقيقية إضافية.
ولشرح هذا المنطق، استخدم الكاتب نموذجا اقتصاديا معروفا باسم "مزاد الدولار"، حيث ينخرط طرفان في مزايدة على مبلغ صغير لكنهما يلتزمان بدفع آخر مبلغ عرضاه، مما يؤدي تدريجيا إلى تصعيد غير عقلاني في العطاءات لتقليل الخسائر، حتى يصبح الانسحاب مكلفا للغاية.
وأحد العوامل الحاسمة في هذا الوضع هو ما يسميه الكاتب "الردع داخل الحرب"، إذ يمتلك كل طرف القدرة على إلحاق ضرر بالغ بالآخر، الولايات المتحدة عبر قوتها الجوية، وإيران عبر تهديد البنية الاقتصادية في الخليج وخاصة الملاحة في مضيق هرمز.
💬 التعليقات (0)