تتجه حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” إلى عقد مؤتمرها العام الثامن، الخميس المقبل، في محطة سياسية وتنظيمية تُعد من الأهم منذ سنوات، وسط ظروف استثنائية تعيشها الساحة الفلسطينية، وتنافس داخلي واسع على عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، في ظل تحديات تتعلق بالحرب على غزة، والانسداد السياسي، وتراجع أفق التسوية، والحاجة إلى تجديد الشرعيات داخل أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
ويحمل المؤتمر، وفق ما تقوله قيادة الحركة، رسالة مزدوجة: الأولى تنظيمية تتصل بتجديد الأطر القيادية عبر الانتخابات، والثانية سياسية تتعلق بإظهار قدرة “فتح” على إعادة ترتيب بيتها الداخلي في مرحلة إقليمية وفلسطينية بالغة التعقيد. وقال المدير التنفيذي للمؤتمر، منير سلامة، إن المؤتمر ينعقد في ظروف “استثنائية”، مؤكداً أن الجاهزية اللوجستية والتنظيمية وصلت إلى نحو 99%، وأنه يشكل رسالة لتجديد الشرعية وتجسيد الديمقراطية داخل الحركة.
ويُعقد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام، من 14 حتى 16 أيار/ مايو الجاري، في أربع ساحات متزامنة هي: رام الله، قطاع غزة، القاهرة، وبيروت، في تجربة تنظيمية غير مسبوقة داخل الحركة من حيث تعدد أماكن الانعقاد وربطها تقنياً وإدارياً. وتقول اللجنة التحضيرية إن هذا الشكل فرضته قيود الاحتلال وصعوبة انتقال أعضاء من غزة والخارج إلى رام الله، إضافة إلى وجود مئات الكوادر في مصر ولبنان وساحات أخرى.
وتشارك في المؤتمر كتلة تنظيمية واسعة تقدر بنحو 2580 عضواً، موزعين بواقع نحو 1600 عضو في رام الله، و400 في قطاع غزة، و400 في القاهرة، و200 في بيروت. وستُدار الجلسات والمداخلات واللجان وعمليات الترشح والاقتراع والفرز ضمن تنسيق متزامن بين الساحات الأربع، مع اعتماد آليات فنية لضبط الحضور والنصاب وربط القاعات بدائرة تلفزيونية مغلقة.
وتتسارع التحضيرات في رام الله، حيث المقر الرئيسي للمؤتمر، وكذلك في غزة وبيروت والقاهرة، لاستكمال التجهيزات النهائية قبل الافتتاح. وبحسب ترتيبات اللجان المشرفة، ستُستخدم بطاقات تعريفية لكل عضو لتثبيت الحضور وعدّ النصاب إلكترونياً، بينما سيجري الاقتراع والفرز يدوياً وورقياً وفق قرار اللجنة التحضيرية، بعد بحث خيارات الاقتراع الإلكتروني أو المختلط. ومن المقرر أن تُجرى تجربة فنية شاملة قبل الافتتاح للتأكد من سلامة الربط بين الساحات الأربع.
وتكتسب ساحة القاهرة أهمية خاصة بعد حصول الحركة على موافقة رسمية لعقد جزء من المؤتمر في مقر السفارة الفلسطينية، بما يتيح مشاركة أكثر من 300 عضو موجودين في مصر، بينهم كوادر من غزة وصلوا خلال الحرب، وأعضاء من ساحات عربية وأوروبية، وأسرى محررون أُبعدوا إلى مصر. وتعمل اللجنة المكلفة هناك على تجهيز القاعة وربطها تقنياً بالمقر الرئيسي في رام الله، رغم ضيق الوقت وعدم تخصيص المكان أساساً لمؤتمرات بهذا الحجم.
💬 التعليقات (0)