أعلنت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني عن إلقاء القبض على مواطن عراقي بتهمة انتحال صفة مسؤول أمني رفيع في سفارة بلاده ببيروت. وجاءت عملية التوقيف عقب مسار طويل من الرصد والمتابعة الأمنية التي كشفت عن نجاح المتهم في بناء شبكة علاقات واسعة مع شخصيات أمنية وعسكرية لبنانية رفيعة المستوى.
وأفادت مصادر رسمية بأن التحقيقات الأولية أظهرت اعتماد الموقوف على مستندات مزورة بدقة عالية لتضليل الجهات التي تواصل معها. كما أكد بيان الجيش ضبط البزة العسكرية التي كان يستخدمها المتهم لإضفاء مصداقية على هويته الوهمية خلال لقاءاته الرسمية التي عقدها في العاصمة.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الموقوف يقيم في لبنان منذ سنوات طويلة وهو متزوج من مواطنة لبنانية، مما سهل اندماجه في المجتمع المحلي. والمفارقة الصادمة تكمن في أن المتهم كان يمارس حياته الطبيعية كعامل في مقهى شعبي بضاحية بيروت الجنوبية، حيث بدأ مسيرته المهنية هناك في خدمة ركن السيارات.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد نجح المتهم في التقرب من مسؤول استخباراتي بارز في بيروت، مقدماً نفسه بصفة ضابط في فرع مكافحة الإرهاب وملحق أمني بالسفارة العراقية. وقد ساهمت هذه العلاقة في فتح الأبواب أمامه للقاء قيادات أمنية وعسكرية أخرى، مما سمح له بخلق حيثية اجتماعية وسياسية وهمية.
وأوضحت المصادر أن المسؤول الأمني الذي انطلت عليه الحيلة قام بتسهيل تواصل العراقي مع دوائر صنع القرار الأمني في البلاد. وقد استغل الموقوف هذه اللقاءات لتقديم وعود وهمية تتعلق بتوفير مساعدات مالية وتسهيلات من الحكومة العراقية، وهو ما عزز من ثقة المحيطين به في شخصيته المنتحلة.
وعلى الرغم من التقدم في التحقيقات، إلا أن الأجهزة الأمنية لم تتوصل بعد إلى الدوافع الحقيقية الكامنة وراء هذا الاختراق الكبير. وتتركز التساؤلات حالياً حول ما إذا كان الهدف مجرد وجاهة اجتماعية وتحقيق مكاسب شخصية، أم أن هناك أبعاداً أخرى تتجاوز مجرد انتحال الصفة.
💬 التعليقات (0)