f 𝕏 W
السياسة الخارجية الفلسطينية في زمن الابادة

أمد للاعلام

سياسة منذ 58 دق 👁 0 ⏱ 9 د قراءة
زيارة المصدر ←

السياسة الخارجية الفلسطينية في زمن الابادة

هذه المفارقة جعلت الدبلوماسية الفلسطينية لعبة متوازنة بين ثلاثة

أمد/ لا تزال الإشكالية المركزية للسياسة الخارجية الفلسطينية قائمة ومتفاقمة، فلسطين دولة معترف بها أكثر من 140 دولة، لكنها لا تملك السيادة الفعلية على أرضها، وموانئها ومطاراتها وتحديدا مطار رفح الدولي الذي قامت اسرائيل بتدميرة عام 2000,وأيضا السيطرة على كافة المعابر،خاصة معبر رفح الفلسطيني،وبالتالي هي دولة تحت الاحتلال. ‏‎ هذه المفارقة جعلت الدبلوماسية الفلسطينية لعبة متوازنة بين ثلاثة أقطاب؛ المقاومة، والمفاوضات العبثية من عام 1994 مع اسرائيل واستمرارها على مدار أكثر 32 عام دون فائدة ، والاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية. لكن خلال عامين من حرب الإبادة الجماعية في غزة (2023-2025)، انكشف أن هذا التوازن قد انهار تماماً، وأن قصور وزارة الخارجية الفلسطينية لم يكن ظرفياً بل بنيوياً للأسباب التالية: ‏‎أولاً: المشهد الكارثي – غزة-الضفة. ‏‎على مدار عامين، شهد العالم،إبادة جماعية في غزة؛ استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 175 الف، وتدمير كامل للبنية التحتية، وتهجير 90% من السكان من منازلهم؛ والتهجير القسري في الضفة الغربية؛ وتدمير اجزاء وإخلاء في مخيمات جنين، طولكرم، ونور شمس بشكل كامل اضافة للحرب الاسرائيلية الأمريكية على إيران (2025-2026)،تشنها إسرائيل بدعم أمريكي، فيما تبدي دول الخليج تخوفاً واضحاً من امتداد المواجهة، كل هذه الأحداث في ظل غياب وزير خارجية فلسطيني فاعل ومتفرغ لعمله حيث بقي هذا المنصب شاغراً لأكثر من 8 أشهر وسط المجازر والإبادة في غزة، وعدم تكليف وزير إلا بعد فوات الأوان. ‏‎في هذا السياق، أين كانت السياسة الخارجية الفلسطينية؛ ولماذا فشلت؛ ربما الإجابة تكمن في المحددات الأربعة التي تحكم عملها. ‏‎ثانياً: المحددات الداخلية – الانقسام والغياب المؤسسي ‏‎تتأثر السياسة الخارجية الفلسطينية بعوامل داخلية هي الإطار الحقيقي لعجزها منها: ‏‎1. الانقسام الفلسطيني (2007 حتى اليوم): ‏‎ السلطة في رام الله تراهن على المفاوضات مع اسرائيل،والاعتراف الدولي بها، بينما حماس وفصائل أخرى تراهن على المقاومة والكفاح المسلح ضد الاحتلال. لكن خلال حرب الإبادة الاسرائيلية في غزة على مدار عامين من اكتوبر2023 إلى اكتوبر2025، تحول هذا الانقسام إلى كارثة على القضية الفلسطينية، حيث عارضت السلطة الفلسطينية عملية"طوفان الأقصى" علناً، مما جعل الخطاب الدبلوماسي الفلسطيني منقسما،ومشوهاً وغير قابل للدفاع بالشكل السياسي الدبلوماسي الصحيح عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. ‏‎2. ضعف المؤسسات وتشتت الأدوار: ‏‎ لا تزال الدبلوماسية الفلسطينية تعاني من تداخل الملفات بين منظمة التحرير والسلطة الوطنية، وضعف التمويل مقارنة بالدبلوماسية الإسرائيلية المدعومة من واشنطن عسكرياً واقتصادياً وسياسيا داخل مجلس الأمن الدولي. ‏‎3. غياب مرجعية موحدة واتخاذ قرار فردي: ‏‎ القرار الفلسطيني موزع بين الرئيس، والحكومة الفلسطينية، ومنظمة التحرير، والفصائل. في الغالب، يكون القرار بيد الرئيس الفلسطيني بشكل فردي ومتسرع، ودون دراسة مسبقة للعواقب ومن الأمثلة على ذلك هو نموذج شغور منصب وزير الخارجية رغم توفر الشعب الفلسطيني على كفاءات سياسية عالية جدا داخل فلسطين وخارجها يمكن تكليف احدهم للقيام بمهام وزير الخارجية، لكن إبقاء المنصب شاغرا هو خير مثال على هذه العشوائية. ‏‎ثالثاً: المحددات الإقليمية – الخوف الخليجي والحرب على إيران ‏‎لا يمكن فهم فشل الدبلوماسية الفلسطينية دون سياقها الإقليمي الحالي: ‏‎1. انشغال الأنظمة العربية بقضاياها،حيث ‏‎ تراجعت أولوية القضية الفلسطينية على جدول أعمال الجامعة العربية بسبب التهديدات الإقليمية مثل (الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران في 28-2-2026، والتخوف من نتائج الربيع العربي سابقاً). ‏‎2. دور مصر والأردن كوسيطين معقدين: ‏‎ الدولتان الموقعتان على سلام مع إسرائيل لهما دور حيوي، لكن علاقتهما المتباينة مع حماس والسلطة تخلق تعقيدات إضافية. ‏‎3. تخوف دول الخليج من الحرب على إيران: ‏‎ خلال الحرب الحالية مدة 12 يوم في عام 2025 وثم الحرب مدة 40 يوم في فيراير/ 2026، أظهرت دول الخليج تخوفاً استراتيجياً من أن يؤدي أي تحرك دبلوماسي فلسطيني جاد إلى إشعال المنطقة، مما جعلها تفضل الصمت أو التنسيق الأمني غير المعلن مع إسرائيل. هذا التخوف العربي ترك الساحة للفلسطينيين وحدهم. ‏‎4. الصعود الإيراني والتركي كورقة ضغط: ‏‎ إيران (المستهدفة عسكرياً الآن) وتركيا استخدمتا دعم المقاومة الفلسطينية كورقة في صراعاتهما الإقليمية، لكنهما لم توفّرا غطاءً دبلوماسياً حقيقياً يوقف الإبادة في غزة. ‏‎رابعاً: المحددات الدولية – أمريكا كخصم وأوروبا العاجزة ‏‎1. الولايات المتحدة، المحدد الأول والأهم ‏‎ أمريكا ليست مجرد حليف لإسرائيل، بل هي الضامن الأساسي للمسار التفاوضي والراعي الوحيد المقبول من الطرفين. خلال حرب الإبادة الاسرائيلية في غزة، تحولت واشنطن إلى شريك في الإبادة، مستخدمة الفيتو في مجلس الأمن لحماية إسرائيل، ومزوّدة إياها بجميع أنواع الأسلحة، وأيضا الغطاء السياسي لهجومها على إيران. هذا يضع الفلسطينيين في موقع ضعيف، مما يجبرهم (مضطرون)، للتعامل مع واشنطن رغم انحيازها الواضح لاسرائيل. ‏‎2. الاتحاد الأوروبي، دعم مالي للسلطة الفلسطينية دون إرادة سياسية. ‏‎ أوروبا تقدم مئات الملايين من اليوروهات سنوياً للسلطة الفلسطينية، لكنها تفتقر إلى الإرادة السياسية لمواجهة الولايات المتحدة أو إسرائيل. تكتفي بإصدار بياناتها "شديدة اللهجة" ضد جرائم الحرب والجرائم ضد الأنسانية وجريمة الاستيطان الإسرائيلي،لكنها بلا فعل حقيقي. ‏‎3. الأمم المتحدة هي ورقة ضغط،لكنها مشلولة بسبب الشطط في استخدام الفيتو، حيث كانت فلسطين ولا تزال تستخدم الأمم المتحدة كورقة رئيسية (حالة دولة مراقب غير عضو كامل مثل باقي الدول ولكنها ناقصة العضوية)،لكن مجلس الأمن فشل في اعتماد عقوبات على إسرائيل، والمحكمة الجنائية الدولية رغم إصدارها مذكرات اعتقال ضد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو ووزير جيشه غالانت، تفتقر هذه المذكرات إلى آلية تنفيذ. ‏‎4. روسيا والصين، دعم دبلوماسي محدود للفلسطينيين حيث تقدمان دعماً في مجلس الأمن، لكن دورهما في الوساطة المباشرة محدود، وعلاقتهما بإسرائيل قوية اقتصادياً وعسكرياً وربما يعود ذلك لطبيعة التحالف الامريكي الاسرائيلي بين الطرفين. ‏‎خامساً: قصور وزارة الخارجية الفلسطينية– نماذج من الفشل الحاد ‏‎في ضوء هذه المحددات، يمكن رصد القصور في نماذج واضحة منها : ‏‎-نموذج شغور المنصب: بقاء منصب وزير الخارجية شاغراً أو مُداراً بالوكالة لأكثر من 8 أشهر وسط الإبادة الجماعية في غزة، أدى إلى غياب التنسيق مع البعثات الدبلوماسية الدولية، وهشاشة العمل الدبلوماسي الفلسطيني في ظل ظروف كارثية في قطاع غزة. ‏‎-نموذج معارضة عملية طوفان الأقصى: إصدار بيانات تعارض العملية الفدائية العسكرية ضد الاحتلال الاسرائيلي،دون تقديم بديل استراتيجي، مما شتت الخطاب الدبلوماسي الفلسطيني وجعله ضعيفا عالميا. ‏‎-نموذج الصمت على تهجير القسري للفلسطينيين من مخيمات اللجوء في مدن الضفة، وعدم توثيق جرائم التهجير القسري في المخيمات بشكل احترافي أمام المحاكم الدولية، وايضا ارتكاب اخطاء كارثية باقتحام قوات الامن الفلسطيني لهذة المخيمات واعتقال المقاومين والاشتباك المسلح معهم مما تسبب بمقتل مدنيون أبرياء لا ذنب لهم. ‏‎-نموذج التخلي عن المحكمة الجنائية بسبب الضغوط الأمريكية على السلطة الفلسطينية طلبت من المحكمة تأجيل التحقيق في جرائم الاحتلال في فلسطين،ثم سرعان ما تراجعت السلطة عن ذلك الخطوة، اضافة فشل السلطة الفلسطينية في بناء (حملة ضغط)، لتنفيذ مذكرات الاعتقال الدولية ضد المتهم بارتكاب جرائم حرب رئيس وزراء حكومة الاحتلال الاسرائيلي.نتنياهو،ووزير جيشه غالانت. ‏‎سادساً: اقتراحات ونماذج عملية لإعادة البناء ‏‎الاقتراح الأول: توحيد المرجعية الدبلوماسية ‏‎تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، بعيداً عن التجاذبات السياسية الداخلية، مع تفعيل قرارات المجلس الوطني. ‏‎الاقتراح الثاني: إنشاء "غرفة عمليات دبلوماسية طوارئ"ً ،تعمل على مدار الساعة لتوثيق الانتهاكات الاسرائيلية،وإنتاج محتوى رقمي احترافي بلغات العالم خلال ساعة من حدوث المجزرة الابادة في قطاع غزة. ‏‎الاقتراح الثالث: قانون طرد السفراء المتواطئين. ‏‎طرد سفراء الدول التي تزود إسرائيل بالأسلحة مثل سفراء (أمريكا، بريطانيا، ألمانيا، فرنسا) وقطع التنسيق معها وبالطبع هذا حلم مستحيل أن يتحقق بسبب حالة الضعف. ‏‎الاقتراح الرابع: تحويل المقاطعة (BDS) إلى سياسة حكومية عبر إصدار قوائم سوداء رسمية بالشركات الدولية المتواطئة مع الاحتلال الاسرائيلي مثل(مايكروسوفت، أمازون، جوجل). ‏‎الاقتراح الخامس: بناء تحالفات جديدة مع قوى صاعدة عبر الاستثمار في علاقات استراتيجية مع دول لم تتعامل بالتبعية لواشنطن (الصين، الهند، البرازيل، جنوب أفريقيا، روسيا). ‏‎الاقتراح السادس: عدم انتظار حل من الإدارة الأمريكية وضرورة التعامل مع واشنطن كخصم وليس كوسيط محايد، والبحث عن أطراف بديلة للوساطة. ‏‎الاقتراح السابع: تكليف وزير خارجية أو وزيرة يكونان فيهم روح "الثورة" باختيار شخصية وطنية غير تقليدية، مستقلة عن الفصائل، مهمتها الأولى فضح الاحتلال وليس إرضاء المانحين ويتمسك بالحقوق الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. ‏‎ختاما،إما التغيير أو الانقراض الدبلوماسي،بعد عامين من الإبادة الجماعية في غزة، والتهجير القسري في غزة ومخيمات اللاجئين في الضفة، والحرب على إيران، وتخوف الخليج، أثبتت السياسة الخارجية الفلسطينية أنها ليست مجرد ضعيفة، بل متقاعسة وعاجزة ومتأخرة عن اللحاق بسرعة الجرائم التي ترتكبها اسرائيل في غزة والضفة والقدس المحتلة. لقد آن الأوان لإعادة اختراع الدبلوماسية الفلسطينية على أساس استراتيجية تجمع بين المقاومة والدبلوماسية بوعي، وتخرج من عباءة التبعية لواشنطن وترفض التنسيق الأمني مع الاحتلال الاسرائيلي. وربما السؤال الاستشرافي الذي يظل مفتوحاً؛ هل يمكن للدبلوماسية الفلسطينية، بكل إبداعاتها وتضحياتها، أن تحقق وحدها ما لم تستطع المقاومة وحدها تحقيقه؛ أم أن الفلسطينيين بحاجة إلى إعادة اختراع استراتيجيتهم الوطنية بالكامل بعد فشلها في التحرك وتوفير الدعم اللازم للشعب الفلسطيني. هذا السؤال ليس أكاديمياً فقط. إنه سؤال بقاء.

الغارديان تكشف التوتر بين ترامب ونتنياهو: لقد ألحق كل منهما أضرارا كبيرة بالآخر

اليوم 73..حرب إيران: برودة الجبهة الفارسية وسخونة الجبهة اللبنانية ..وترامب لا زال ينتظر ردا

"أوسلو" و"هلسنبوري" و"خرونغين" تنتفض في ذكرى النكبة ووفاءً لــ غزة .. صور

سلطات الاحتلال تصعّد جرائمه بحق الأسيرات في سجن "الدامون"

سماع دوي انفجار هائل في جنوب شرق إيران

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)