بدأ خبراء الآثار في العاصمة الإيرانية طهران عمليات تقييم أولية للأضرار الواسعة التي لحقت بقصر غلستان التاريخي، وهو أحد أبرز المعالم المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وتأتي هذه التحركات في ظل قلق عميق يساور الأوساط الثقافية بشأن حجم الدمار الذي خلفته العمليات العسكرية الأخيرة، وصعوبة البدء في ترميم شامل قبل ضمان استقرار أمني دائم.
ويحمل قصر غلستان، الذي يعد رمزاً للعمارة الفارسية في القرن التاسع عشر، آثاراً واضحة للغارات الجوية التي استهدفت العاصمة. وتنتشر في أروقة القصر بقايا المرايا المحطمة والحطام المتساقط من الأسقف المزخرفة، مما يعكس حجم التحدي الذي يواجه فرق الصيانة في استعادة رونق هذا المعلم التاريخي.
وعلى الرغم من سريان هدنة هشة منذ مطلع شهر نيسان/ أبريل الماضي، إلا أن المجمع التاريخي لا يزال مغلقاً أمام الزوار والجمهور العام. وقد أتاحت هذه التهدئة المؤقتة للمتخصصين الدخول إلى المواقع المتضررة للبدء في وضع خرائط أولية للأضرار الهيكلية والجمالية التي أصابت المباني الملكية القديمة.
وأفاد علي أميد علي، أخصائي الترميم ورئيس قسم الهندسة الفنية في القصر، بأن الفرق الفنية تعمل حالياً على مستويات متعددة لتثبيت الأجزاء المتداعية من المباني. ويهدف هذا الإجراء العاجل إلى منع حدوث انهيارات إضافية في الأسقف والجدران قبل الانتقال إلى مرحلة الترميم الفني الدقيق التي تتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً.
وتشير التقديرات الأولية التي وضعها الخبراء إلى أن تكلفة مشروع ترميم قصر غلستان وحده قد تتجاوز 1.7 مليون دولار أمريكي. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بشكل ملحوظ بعد انتهاء التقييم الشامل، حيث يرى المختصون أن العمليات الفنية قد تمتد لعامين أو أكثر لاستعادة التفاصيل الدقيقة للمعلم.
من جانبه، أوضح جبار أواج، مدير متاحف قصر غلستان أن نسبة الدمار في الأبواب والنوافذ التاريخية تتراوح ما بين 50 إلى 60 بالمئة. وأكدت مصادر رسمية أن قاعة المرايا الشهيرة، التي تتميز بفسيفساء براقة، تعرضت لأضرار بالغة طالت أيضاً العرش الرخامي والتماثيل الرمزية التي تزين القاعة الملكية.
💬 التعليقات (0)