تعتبر الأندية الرياضية في قطاع غزة بمثابة المتنفس الحيوي والأكثر أهمية لآلاف الشباب والأطفال، حيث تمثل هذه المنشآت الحاضنة الأساسية للمواهب ومراكز التنمية الثقافية والاجتماعية والرياضية، والذاكرة الحية التي توثق صمود وسيرة الرواد واللاعبين. ومنذ السابع من أكتوبر 2023، واجه القطاع الرياضي حرب تدمير شاملة لم تقتصر على تدمير الجدران والمقرات فحسب، بل استهدفت القضاء على البنية التحتية للمستقبل الكروي والرياضي بشتى مجالاته، عبر استهداف الملاعب التاريخية والصالات المغلقة وأكاديميات الناشئين.
لقد أدت عمليات الاحتلال الإجرامية الممنهجة إلى إلحاق دمار كلي أو جزئي بأكثر من 80% من المنشآت الرياضية، شملت أندية تاريخية تأسست منذ خمسينيات القرن الماضي، لتتحول هذه الملاعب الخضراء والصالات التي كانت تضج بالهتافات والبطولات المحلية إلى ركام وأتربة وسياجات شائكة. كما جرى تحويل بعض المنشآت الرياضية الكبرى، مثل استاد اليرموك، إلى ساحات اعتقال وتنكيل وتحقيق مع المواطنين، أو مواقف للآليات العسكرية والدبابات، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والمواثيق الرياضية الدولية والأولمبية التي تحيد المنشآت المدنية والرياضية عن الصراعات والحروب.
ولم تتوقف الكارثة عند حد خسارة المباني والممتلكات والأرشيفات الرياضية فحسب، بل طالت بشكل مباشر الرأس المال البشري للرياضة الفلسطينية، حيث ارتقى المئات من الشهداء الرياضيين من لاعبين، ومدربين، وإداريين، وحكام، ورموز من الحركة الكشفية، من بينهم عدد كبير من الأطفال المسجلين في الأكاديميات الكروية. هذه المجزرة البشرية تسببت في قطع برامج اكتشاف المواهب وتجفيف منابع الدخل لآلاف العائلات التي كانت تعتمد على قطاع الرياضة كمصدر رزق أساسي، فضلاً عن تعريض جيل كامل من الرياضيين الناجين لصدمات نفسية واجتماعية عميقة نتيجة فقدان الزملاء واختفاء ملاعبهم المفضلة. أخبار ذات صلة 72,736 شهيدا حصيلة "حرب الإبادة" على غزة منذ أكتوبر 2023 نتنياهو يلتقي ملادينوف وسط أنباء عن استئناف حرب إبادة غزة
ورغم هذا المشهد السوداوي والدمار شبه الشامل، تبرز محاولات دؤوبة للتعافي تنبثق من أزقة المخيمات ومراكز النزوح، حيث يصر الرياضيون والاتحادات على ترميم ما يمكن ترميمه، والبحث عن آليات بديلة لممارسة الرياضة وتوثيق أسماء الشهداء وإبقاء جذوة النشاط الرياضي متقدة.
ويسعى هذا التقرير، من خلال رصد شهادات حية ومباشرة من قلب الميدان، إلى تسليط الضوء على حجم الفاجعة التي حلت بأندية قطاع غزة، وإبراز الآثار المترتبة على شلل الرياضة، واستكشاف آمال وتطلعات الأسرة الرياضية لإعادة البناء والوقوف مجدداً على الأقدام.
ركام على أنقاض التاريخ والبطولات..
💬 التعليقات (0)