أعلن رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، عن التوصل إلى اتفاق رسمي مع الجانب السوري يقضي بإنشاء لجان مشتركة وفنية تهدف إلى تعزيز آفاق التعاون بين بيروت ودمشق في مختلف المجالات الحيوية. وأكد سلام، خلال مؤتمر صحفي عقده في مطار دمشق الدولي قبيل مغادرته العاصمة السورية أن المباحثات التي أجراها شهدت إحراز تقدم ملموس في معالجة الملفات العالقة بين البلدين، مشيراً إلى أن ثمار هذه التفاهمات ستظهر بشكل ملموس في القريب العاجل.
وكان رئيس الوزراء اللبناني قد وصل إلى دمشق يوم السبت على رأس وفد وزاري رفيع المستوى في زيارة رسمية استغرقت عدة ساعات، ركزت بشكل أساسي على الملفات الخدمية والاقتصادية ذات الطابع الملح. وتصدرت قضايا الطاقة والكهرباء وتنشيط حركة النقل والتبادل التجاري جدول أعمال اللقاءات، في إطار مساعي البلدين لإعادة تنشيط القنوات الاقتصادية المتوقفة وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين في كلا الجانبين.
وفي الشق السياسي والأمني، شدد سلام على موقف الحكومة اللبنانية الحازم تجاه حماية العلاقات العربية، مؤكداً أن لبنان لن يسمح بأن تتحول أراضيه إلى منطلق أو منصة للإساءة إلى الدول الشقيقة، وفي مقدمتها سوريا. واعتبر أن استقرار العلاقات الثنائية يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، داعياً إلى ضرورة تغليب لغة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية بما يخدم تطلعات الشعبين اللبناني والسوري.
كما كشف رئيس الحكومة اللبنانية عن تطورات هامة في ملفات إنسانية وقانونية شائكة، حيث جرى التباحث في آليات متابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة سابقاً بين البلدين. وشملت هذه المباحثات ملف نقل السجناء المحكومين إلى سوريا لاستكمال عقوباتهم هناك، بالإضافة إلى تكثيف الجهود المشتركة لكشف مصير المفقودين في كلا البلدين، وهو ما يعكس رغبة حقيقية في إغلاق الملفات العالقة منذ سنوات طويلة.
وعلى صعيد اللقاءات الرسمية، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع رئيس الوزراء اللبناني في قصر الشعب، حيث جرى استعراض العلاقات التاريخية وسبل تطويرها بما يتناسب مع التحديات الراهنة. وتعد هذه الزيارة هي الثانية من نوعها لنواف سلام إلى العاصمة السورية منذ توليه مهامه الرسمية، حيث كانت زيارته الأولى قد تمت في منتصف شهر أبريل من العام الماضي، مما يشير إلى وتيرة متسارعة في التنسيق رفيع المستوى بين البلدين.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تسعى الحكومة اللبنانية إلى تأمين بدائل طاقة مستقرة عبر الربط مع سوريا، وتسهيل حركة البضائع عبر الحدود البرية لتعزيز الصادرات. ومن المتوقع أن تبدأ اللجان الفنية المشتركة اجتماعاتها في وقت قريب لوضع الأطر التنفيذية لما تم الاتفاق عليه، وضمان ترجمة التفاهمات السياسية إلى مشاريع عملانية على أرض الواقع تخدم القطاعات الاقتصادية والخدمية.
💬 التعليقات (0)