العلاقة بين الشهية والمرض غالبا ما تكون عكسية؛ فعند الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا، يلاحظ كثير من الناس تغيرا واضحا في علاقتهم بالطعام. تقل الرغبة في الأكل فجأة، وقد تتحول الشهية نحو أطعمة محددة دون غيرها؛ فيشتاق المريض إلى طبق حساء دافئ أو كوب شاي بالأعشاب، بينما يرفض جسمه كل ما اعتاد عليه من وجبات دسمة.
هذه التغيرات ليست مجرد عرَض جانبي عابر أو نزوة عشوائية، بل هي جزء من طريقة عمل الجسم وهو يحافظ على طاقاته لمواجهة العدوى واستعادة توازنه. فهم هذه الرسائل والاستجابة لها بذكاء قد يكون الفارق الحقيقي بين تعاف سريع وأيام مرض ممتدة.
عندما يواجه الجسم فيروسا، تنشط منظومة المناعة بشكل مكثف، وتتحول نسبة كبيرة من الطاقة المتاحة لدعم هذه المواجهة الداخلية. وأثناء هذه العملية تفرز خلايا المناعة مواد كيميائية تعرف باسم السايتوكينات (Cytokines)، وهي إشارات تنبه الجسم إلى وجود خطر، وتساعد على رفع درجة الحرارة لتهيئة بيئة أقل ملاءمة لتكاثر الفيروسات.
في هذه المرحلة يبطئ الجهاز الهضمي نشاطه نسبيا، لأن الجسم يعيد توزيع موارده ، فلا يستهلك طاقة كبيرة في هضم وجبات ثقيلة بينما تتركز أولويته في دعم الاستجابة المناعية. وهذا ما يفسر شعور كثير من المصابين بثقل المعدة أو ضعف الشهية أثناء المرض.
وتشير دراسة نشرت عام 2020 في المجلة البريطانية لعلم الأدوية (British Journal of Pharmacology) وأجريت بمشاركة باحثين من جامعة مانشستر إلى أن التحكم في الشهية يتأثر مباشرة بإشارات يرسلها الدماغ أثناء المرض، إذ يعد فقدان الشهية أحد المظاهر الأساسية لما يعرف بسلوك المرض، رغم أن الجسم يكون في حاجة مرتفعة إلى الطاقة لدعم الاستجابة المناعية.
وتوضح الدراسة أن الالتهاب يغير عمل الدوائر العصبية المنظمة للجوع، مما يؤدي إلى انخفاض الشهية وحدوث خلل مؤقت في توازن الطاقة داخل الجسم.
💬 التعليقات (0)