في قرية صغيرة بولاية أوتار براديش شمالي الهند، يقف راميش كومار (48 عاما) على حافة حقل القمح الذي ورثه عن أبيه، يحسب تكاليف الموسم الجديد بقلق لم يعرفه من قبل. كيس اليوريا الذي كان يشتريه بما يعادل 15 دولارا قبل أسابيع، يُباع اليوم بأكثر من 25 دولارا إن وجده أصلا. التاجر في السوق المحلي يقول إن الشحنات لا تصل، والسعر يتغير كل يوم.
قال كومار لمراسل الجزيرة الإنجليزية وهو ينظر إلى الأرض: "لا أعرف إن كنا سنستطيع تحمل التكاليف هذا العام"، وتابع قائلا: "كل شيء يتوقف على المحصول، من أقساط المدرسة، وتكاليف زواج ابنتي، إلى سداد القروض".
"مئات الملايين من المزارعين والعاملين بالقطاع الزراعي حول العالم من الهند إلى البرازيل، ومن كينيا إلى إندونيسيا، يعانون بسبب نقص الأسمدة"
قصة راميش ليست فريدة في هذا السياق. فمئات الملايين من المزارعين والعاملين بالقطاع الزراعي حول العالم من الهند إلى البرازيل، ومن كينيا إلى إندونيسيا، يواجهون الأزمة ذاتها. فالحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لم تقتصر تداعياتها على ساحات المعركة في المنطقة، بل امتدت لتخنق شريان الأسمدة العالمي عبر مضيق هرمز، مهددة الأمن الغذائي لمليارات البشر في ذروة موسم الزراعة.
أظهرت بيانات حصلت عليها وحدة التحقيقات الرقمية في شبكة الجزيرة من منصة كبلر (Kpler) لتحليل بيانات الشحن البحري، توقفا شبه تام في صادرات الأسمدة من دول الخليج خلال مارس/آذار 2026. ففي قطر، لم تُسجل أي شحنة أسمدة خارجة طوال الشهر، مقارنة بـ 427 ألف طن من اليوريا و304 آلاف طن من الكبريت في مارس/آذار 2025.
أما على مستوى مضيق هرمز ككل، فلم يمر خلال مارس/آذار 2026 سوى 51.5 ألف طن من الكبريت فقط، في حين بلغت الصادرات عبره في الشهر نفسه من العام الماضي نحو 1.33 مليون طن من الكبريت و1.03 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية (يوريا وأمونيا). يعني ذلك انخفاضا يتجاوز 98% في تدفقات الأسمدة عبر هذا الممر الحيوي.
💬 التعليقات (0)