الكاتب: د. مروان إميل طوباسي
لم تعد الأزمة التي تواجهها حركة “فتح” أزمة أداء ظرفي يمكن معالجتها بإجراءات جزئية أو مزاجية ، بل هي أزمة بنيوية تمس طبيعة العلاقة بين الأطر التنظيمية وآليات اتخاذ القرار ودور الحركة في النظام السياسي الفلسطيني ، كما تمس قدرتها على الاستجابة للتحديات الإجتماعية والإقتصادية المتصاعدة في حياة الناس تحت الاحتلال ومسلسل جرائمه المتصاعدة.
لقد أفرزت السنوات الماضية حالة من التداخل بين الحركة والسلطة ، وبين التنظيم والإدارة ، ما أدى إلى تآكل الحدود بين الدور النضالي والوظيفة البيروقراطية ، وأضعف قدرة الحركة على المبادرة والتجديد ، وانعكس ذلك على حضورها السياسي المقاوم والأجتماعي في آنٍ واحد .
من هنا ، فإن الحديث عن الإصلاح والتطوير لم يعد كافياً ، بل المطلوب هو إعادة تأسيس عقد تنظيمي جديد داخل الحركة ، يعيد تعريف العلاقة بين القيادة والقاعدة ، وبين التنظيم ودوره الوطني ، وبين الحركة وجماهيرها وكافة ابناء شعبنا ، ضمن رؤية متكاملة لا تفصل بين السياسي والأجتماعي والإقتصادي .
وبرأيي ، يقوم هذا العقد على مرتكزات أساسية ، من أهمها :
-- أولاً، تجديد الشرعية التنظيمية عبر تفعيل الديمقراطية الداخلية ، وضمان دورية الانتخابات وتفعيل كافة الهيئات القيادية وتحديد أدارها بوضوح ، وتوسيع المشاركة في صنع القرار ، بما يعيد الثقة بين الكادر والقيادة ، وبين الحركة وقواعدها وجماهيرها ، ومع أبناء شعبنا في الوطن والشتات ومع الأسرى في زنازين الأحتلال .
💬 التعليقات (0)