أمد/ في الحقيقة، لا يمكن استنطاق الحاضر في المنطقة العربية دون النبش في ركام الذاكرة المثقوبة بالوعود الدولية؛ تلك الذاكرة التي لا تزال تنزف من جرح بيروت عام 1982.
فحينما نراجع التاريخ السياسي للمنطقة، ونقرأ أحداثه بعمق، نجد أننا لسنا أمام صدف سياسية، بل أمام هندسة محكمة لـ "الخديعة الضامنة".
إن القراءة المتأنية لما وراء الأحداث تكشف أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لا تصيغ ضماناتها إلا كمواد مرنة تتمدد وتتقلص بحدود مصلحة إسرائيل وأمنها.
وما حدث في صيف ذلك العام لم يكن مجرد حدث عسكري، بل كان درساً قاسياً في "فن الخديعة"؛ حيث تم تجريد بيروت من درعها المقاوم تحت مسمى "الانسحاب الآمن"، بموجب اتفاق دولي وإشراف قوة متعددة الجنسيات.
وهنا يكمن وجه الشبه المرعب مع ما يُطرح اليوم في غزة؛ فالتاريخ يهمس لنا بأن 'الخروج الآمن' الذي سلكه نحو 15 ألف مقاتل فلسطيني من بيروت في أغسطس 1982 باتجاه تونس ودول أخرى، لم يكن إلا بوابة لمجزرة كبرى.
فبمجرد أن فرغت المدينة من سلاحها الضامن، تلاشت الوعود الأمريكية، وتحول 'الانسحاب الآمن' إلى 'انفراد قاتل' بالمخيمات العزل، لتستيقظ الإنسانية على هول فاجعة صبرا وشاتيلا التي حصدت أرواح 3500 ضحية بدم بارد، تحت مرأى ومسمع آرييل شارون ورعاية جيش الكيان، في مشهد يثبت أن الضمانات الورقية لا تحمي الأجساد من الرصاص حين تتقاطع المصالح الممنهجة.
💬 التعليقات (0)