الرئيس اللبناني: المفاوضات هي المسار الوحيد المتبقي بعد نفاد الحلول الأخرى والسلم الأهلي خط أحمر
أمد/ ليست حركة “فتح” مجرد تنظيم سياسي فلسطيني عابر في سجل الأحداث، وليست إطاراً حزبياً يُقاس بحجم عضويته أو عدد مقاعده، بل هي الحكاية الوطنية الفلسطينية حين استعادت البندقية اسمها، وحين استعاد الشعب الفلسطيني قراره المستقل، وحين أصبح لفلسطين عنوان يعرفه العالم. فتح لم تكن يوماً حزباً تقليدياً… كانت مشروع وطن. ومن هنا، فإن الحديث عن المؤتمر الثامن للحركة لا يجوز أن يُختزل في أسماء المرشحين، ولا في حسابات الفوز والخسارة، ولا في التنافس على المواقع التنظيمية، لأن اللحظة الفلسطينية أكبر من ذلك بكثير، وأخطر من أن تُدار بعقلية الاستحقاق الداخلي الضيق. نحن أمام مرحلة غير مسبوقة: غزة تُذبح، الضفة تُنهش، القدس تُهوَّد، اللاجئون يُدفعون نحو النسيان، والنظام الدولي يعيد تشكيل المنطقة على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. في مثل هذه اللحظات لا يكون السؤال: من سيفوز بعضوية الثوري أو اللجنة المركزية؟ بل يكون السؤال الحقيقي: هل ستنجح فتح في إعادة تقديم نفسها كقائدة للمشروع الوطني الفلسطيني؟ ذلك أن الجماهير الفلسطينية اليوم لا تنتظر مؤتمراً يكرر الشعارات، ولا وجوهاً تأتي لتدير ذات اللغة القديمة، بل تنتظر ولادة سياسية جديدة داخل الحركة الأم… ولادة تعيد الثقة، وتعيد الاعتبار لفكرة أن فتح ما زالت قادرة على حمل الناس لا حمل نفسها فقط. لقد دفعت الحركة، خلال السنوات الماضية، أثماناً باهظة بسبب الترهل التنظيمي، وضعف التواصل مع القواعد، وتراجع الخطاب التعبوي، وابتعاد بعض المواقع القيادية عن نبض الشارع الفلسطيني وآلامه وتطلعاته. ومع ذلك بقيت الحقيقة ثابتة: حين تهتز الساحة الفلسطينية يبقى الجميع ينظر إلى فتح. وحين تُطرح أسئلة الشرعية والتمثيل يبقى اسم فتح في مركز المشهد. وحين يبحث العالم عمّن يستطيع الإمساك بالمفاتيح الفلسطينية، فإنه لا يجد إلا هذه الحركة التي صنعت التاريخ ودفعت ثمنه من دماء أبنائها وأسراها ومناضليها. لهذا فإن المؤتمر الثامن ليس ترفاً تنظيمياً… إنه فرصة أخيرة لإعادة ضخ الدم في الشرايين. فرصة لإعادة الاعتبار للكفاءة لا للمجاملة، وللنضال لا للموقع، وللشباب القادر لا للاستهلاك الرمزي للشباب، وللكفاءات الوطنية في الوطن والشتات لا لسياسة الأسماء المستهلكة. فتح اليوم بحاجة إلى عقل سياسي جديد دون أن تتخلى عن إرثها، وبحاجة إلى أدوات عصرية دون أن تفقد هويتها الكفاحية، وبحاجة إلى خطاب يخاطب العالم بلغة المصالح والقانون والرواية، كما يخاطب أبناءها بلغة الانتماء والكرامة والثقة. إن أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه الحركة هو أن تتعامل مع المؤتمر بوصفه مجرد إعادة ترتيب للبيت الداخلي، لأن الشعب الفلسطيني لا يريد بيتاً مرتباً فقط… بل يريد بيتاً مفتوح الأبواب للنهوض الوطني. نريد مؤتمراً يعيد تعريف الأولويات: غزة أولاً، الأسرى أولاً، القدس أولاً، اللاجئون أولاً، وإعادة بناء منظمة التحرير والنظام السياسي على أسس المشاركة والشرعية أولاً. نريد مؤتمراً يعترف أن معارك هذا الزمن لا تُخاض بالبندقية وحدها، بل تُخاض بالرواية، بالدبلوماسية، بالإعلام، بالاقتصاد، بالتكنولوجيا، وبقدرة الفلسطيني على أن يحضر في كل منصة دولية كصاحب حق لا كمتلقي تعاطف. إن فتح التي فجّرت الثورة قادرة أن تفجّر التجديد… إذا امتلكت شجاعة القرار. وقوة الحركة لن تكون بعدد التصفيق في القاعة، بل بقدرتها على أن تخرج من المؤتمر وهي أكثر قرباً من شعبها، أكثر صدقاً مع تضحياته، وأكثر جاهزية لقيادة مرحلة التحرر الوطني القادمة. المؤتمر الثامن يجب أن يكون رسالة واضحة: أن فتح لم تشخ… وأن فتح لا تزال تعرف الطريق… وأن فتح حين تقرر النهوض، ينهض معها الوطن. فالقضية الفلسطينية اليوم لا تحتمل مؤتمراً عادياً، ولا تحتمل قيادة عادية، ولا تحتمل إنتاج ذات الأدوات التي أوصلتنا إلى هذا القدر من التراجع. إنها لحظة تاريخ. وفتح أمام امتحانها الأكبر: إما أن تخرج بحجم فلسطين… أو تخسر ما تبقى من ثقة المنتظرين.
إسبانيا: حرب الشرق الأوسط هي أخطر أزمة عالمية في القرن الحالي
اليوم 68..حرب إيران وكسر الهدنة للمرة الأولى..والتخصيب يعود للواجهة
موقع أمريكي: عنف المستوطنين يشتعل في الضفة تحت غطاء إدارة ترامب المطلق
السودان يؤكد تورط الإمارات وإثيوبيا في قصف مطار الخرطوم
💬 التعليقات (0)