f 𝕏 W
استراتيجية الأحلام في تحقيق الأوهام

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

استراتيجية الأحلام في تحقيق الأوهام

الرئيس اللبناني: المفاوضات هي المسار الوحيد المتبقي بعد نفاد الحلول الأخرى والسلم الأهلي خط أحمر

أمد/ الرؤيا الصادقة درجة من ست وأربعين درجة من النبوة، ولكنها خاصة بالأنبياء، فحين رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح اسماعيل عليه السلام، وتكررت الرؤيا أدرك أن هذا وحي إلهي جاءه على شكل رؤيا، ولم يكن من خيار إلا الالتزام بهذا الأمر الالهي، ومن ذلك أيضا رؤية يوسف عليه السلام، حين رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، وقد يكون الحلم كذلك جنديًّا من جنود الله عزوجل، إذ وما يعلم جنود ربك إلا هو، ومن ذلك ما أيّد الله به نبيه يوسف كورقة قوة إذ علّمه من تأويل الأحاديث، وبفضل هذا السلاح القوي بعد فضل الله كان ليوسف أن يخرج من السجن ، وكان له أن يصبح عزيز مصر. قد تكون هذه المقدمة غير ضرورية، ولكني أحببت أن أدونها، مستحضرا خضته ذات مرة حول الرؤيا الصالحة ودرجات النبوة ومداها ونطاقها، إذ رأيت البعض قد غالى خصوصا من أولئك الذين يصنفون على أنهم من أصحاب الرؤى والأحلام، حتى خُيّل لهم أنهم في مصاف الأنبياء، يأتيهم الوحي من الله عزوجل ومباشرة، وقد ذهب البعض ذهب في الأحلام مذهبا عجيبا غريبا، ولعله بنى استراتيجيته الكاملة على مجرد حلم، والأحلام في هذا السياق هي كل ما لم يكن منتميا للواقع. البعض يعتقد أن يوسف عليه السلام وقد استفاد من حلم الملك، فإنه قد أنقذ مصر من المجاعة بفضل الحلم فقط، لا بفضل العلم الذي أتاه الله، لم يدرك أن الحلم وحده وإن كان كافيًا بإرادة الله ورعايته لإخراجه من السجن إلا أنه لم يكن كافيا لإدارة سني الخير وسني القحط وتخزين القمح والخروج بمصر إلى بر الأمان من هذه المجاعة، وأن ذلك لم يكن ليحدث بحلم آخر، وإنما بعلم وعمل وخبرة ودراية وتنظيم وإعداد وتجهيز وغير ذلك من مقومات النجاح. قبل سنوات قليلة وبينما كنت أتابع بعض أحداث الربيع العربي في مصر، كان يلفت انتباهي جمال عبد الهادي وهو دكتور جامعي حصل على الدكتوراه من بلجيكا في العام 1972 وكان مؤرخا بارزا ومؤلفا غزير الانتاج ، وقد كنت أعرّفه في فترة الربيع العربي بخطيب الأحلام، إذ لم يكن يخرج إلى الجماهير إلا بخطاباته عن الأحلام، كان يحدث بالحلم كأنه حقيقة واقعة لا محالة فيما ترد الجماهير بالتكبير والتسبيح والتهليل، وهو صاحب الحديث عن الحلم الشهير في حينها أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان حاضرا وحان وقت الصلاة فأراد المصلون أن يقدمون النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بل يؤم بكم محمد مرسي، وروى ذات مرة حلم (ارعوا إبل محمد مرسي)، وقد صعد منصة رابعة ذات مرة وقال أن: صالحين في المدينة رأوا جبريل في ميدان رابعة، وفي مرة قال (حلم الحمَامَات الثمانية) وغيرها من الأحلام التي كان راويها محل اهتمامي إذ جعلني أتساءل كيف لدكتور مثله أن يقع في مثل هذه السقطات؟ وقد أدركت حينها كيف يتم تخدير الناس المجبولين على السمع والطاعة، وكيف يتم استخراج التكبيرات والتهليلات والتسبيحات، وكيف يتم تضليل الجموع ودفعهم لتبني خطاب الوهم بل والدفاع عنه حتى وإن جافى المنطق وعادى الآخرين. لفت انتباهي قبل أيام بعض المنشورات ولعلها كانت مصادفة فارقة، تتحدث عن رؤى بعض الغزيين التي تحاول القفز عن واقع غزة المأساوي، فترش على الموت سكر، وتنثر على البؤس عسلا، وفي ذات السياق وقبل سنوات قليلة ثبت فشل رؤية الشيخ بسام جرار الذي توقع فيها زوال إسرائيل، والتي لم تكن في جوهرها إلا تعبيرا عن الرغائبية، التي حاولت أن تدون نظرية دون أي أساس علمي موثوق ومعتمد، فكانت الأحلام مصدرها والأوهام دليلها وحجتها وكأنها باتت مصدر اليقين الأوحد في هذا الكون، والغريب أنه حين فات الموعد وخرج ليبرر عدم تحقق نبوءته قال: لم أقل لكم صدقوني. ومن جهة أخرى لا يكاد يغيب عن تفكيري أثر وعد الآخرة الذي عاشت غزة في ظلاله 9 سنوات، بدأت منذ اللحظة التي سمعت فيها قول القائل: اليوم نغزوهم ولا يغزونا، ومن ثم مقولة: إسرائيل لن تجرؤ على الدخول البري كيلو متر واحد في عمق غزة كما صرح البعض عبر وسائل المقاولة الوظيفية (الجزيرة واخواتها) وتوج ذلك كله مؤتمر وعد الآخرة الذي احتضنه مركز رشاد الشوا قبل سنين وتحدث فيه الأخ كنعان عبيد وقال: أنه قد أجرى كافة استعدادته لإدارة فلسطين بعد التحرير، مع خلفية التكبير والتهليل والتسبيح، وفي الحقيقة أني أتساءل كيف مر هذا الهراء ؟ كيف لم ننتبه؟ وكيف سمحنا لمثل هذا الكلام أن يغزو وعي مجتمعنا بهذه البلادة، وكيف لم ننتبه إلى أن هناك من يقود سفينتنا نحو الاصطدام بجيل جليدي عميق ويدعي أنها ستنجو؟ وفي الإطار يبدو تأثير هذه الفلسفة الغيبية حاضرًا في الأذهان، وينافح العديد من المثقفين أو المحسوبين عليهم دفاعًا عنها، بكل ما أوتوا من قوة، كما لا يزال البعض يبني أبراجا من الأوهام، لا يستند في ذلك إلا على أحلام فلان وتأويلات علان، وكأن الدنيا كلها ليست إلا على مرمى حلم، وكأن القضايا المركزية واللحظات المفصلية، يمكن أن تنتقل من واقع الهزيمة والخنوع واليأس والضياع إلى فضاء الأمل بمجرد وضع الرأس على وسادة ومن ثم الغرق في عالم الأحلام. ولئن كان الإيمان على ما أظن لم يُذكر غالبا إلا مقرونًا بالعمل الصالح، وكأن مريم التي كانت تعاني آلام النفاس كانت قادرة على هز النخلة التي أسقطت عليها رطبًا الجنيا في غير موسمها بغير هزها، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم انتصر في بدر دون تخطيط وتدبير واستبسال وقتال، ولعله هُزم في أحد دون أسباب موضوعية حقيقية!!! ولقد أثرت تساؤلا ذات مرة قلت فيه بما أن الملائكة قد حاربت مع المسلمين في بدر، ولم تتركهم بالتأكيد في أحد فلماذا هُزم المسلمون في أحد ؟ وما هي الدروس المستفادة من ذلك ؟ وتوصلت إلى نتيجة مفادها أن الملائكة لم تكن عاملا حاسما في النصر، بدليل الهزيمة في أحد، وأن حكمة الله عزوجل لم تربط النصر والهزيمة بالإيمان فقد هُزم في أحد أولئك المؤمنون الذين انتصروا في بدر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم معهم في المعركتين، فالنصر لا يكون بالنبوة أيضا، كما أنه لا يكون بالملائكة، فبم يكون إذن؟ وفي الاجابة على هذا السؤال أقول أن حكمة الله اقتضت ربط النصر والهزيمة بمفهومهما العسكري الميداني بعوامل سياسية عسكرية خططية تنظيمية لها علاقة بالقدرة والامكانية والإدارة السليمة، ثم يعزز كل ذلك الإيمان والنبوة والملائكة. فما بالي بمن يتحدث عن الأحلام والرؤي والأوهام؟ إن الأحلام جميلة إذا كانت في إطار علاقتك مع زوجتك، مع أهل بيتك مع مزاجك العاطفي ، أو نفسيتك المضطربة، ولكن قضايا الأمم ومصائر الشعوب لا تتحقق بتأثير الأحلام، فقد مضى زمن النبوة من أمد بعيد، إن استراتيجية الأحلام في تحقيق الأوهام ليست إلا تجارة في فائض الوهم، لن يجني من يتاجر فيها إلا التيه والضياع واليأس، كما نعاني اليوم، ولا أريد أن ينظر إلى ما أقوله بنظرة المتشائم المثبط المحبط، ولعمري إني لأحلم بذلك اليوم الذي يحلم فيه كل فلسطيني ولربما أفوقهم في الحلم، ولكني لا أربط مصيري ومصير شعبي ووطني بنومة على الوسادة ، لأن أسهل ما يمكن تحقيقه في هذا العالم هو إقامة جنتك في الخيال، بينما يجب علينا أن ندرك أن تحقيق الأحلام لا يمر إلا عبر اليقظة، وطريق الإدراك لا يمكن أن يكون معبدا بأسفلت من الوهم والانفصال.

إسبانيا: حرب الشرق الأوسط هي أخطر أزمة عالمية في القرن الحالي

اليوم 68..حرب إيران وكسر الهدنة للمرة الأولى..والتخصيب يعود للواجهة

موقع أمريكي: عنف المستوطنين يشتعل في الضفة تحت غطاء إدارة ترامب المطلق

السودان يؤكد تورط الإمارات وإثيوبيا في قصف مطار الخرطوم

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)