عميد ومحلل باكستاني إستراتيجي وخبير في الأمن الجيوسياسي.
بعد ليلة حبس فيها العالم أنفاسه، تمكنت إسلام آباد أخيرا من نزع فتيل الأزمة، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط بأكملها حالة من التوتر الشديد، منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية منسقة على إيران 28 فبراير/شباط 2026، مما أشعل صراعا كبيرا لا يزال مستمرا، واحتمالات تطوره مرجحة إن لم يتغلب صوت العقل.
استهدفت هذه العملية- التي أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم "الغضب الملحمي"- الأصول العسكرية الإيرانية، والمنشآت النووية والصاروخية، وتم اغتيال عدد من القادة؛ بهدف تغيير النظام، واستمر القصف المكثف حتى أوائل أبريل/نيسان 2026، وقد حققت الحملة نجاحا جزئيا حتى الآن.
بيد أن إيران نجحت في إبداء قدر من التحدي، حيث استهدفت أهدافا عسكرية أمريكية، ثم امتدت لتشمل هجمات على منشآت مدنية، ثم صناعات ومجمعات للبتروكيماويات والغاز في المنطقة.
وحيال هذه الاعتداءات حاولت دول الخليج أن تمارس إستراتيجية تزاوِج بين ضبط النفس والصبر، رافضة الانخراط في الصراع، أو تحويل دفته نحو حافة الهاوية.
غير أن آثار الصراع تجاوزت الجانب العسكري ليطال ليهبها الجانب الاقتصادي، بسبب الضربات الانتقامية الإيرانية، مع تراجع نسبي للردع الأمريكي.
💬 التعليقات (0)