يتناول الإعلام الصيني بكثافة مآلات أزمة مضيق هرمز بوصفه الشريان الحيوي للطاقة العالمية، حيث سعى تقريران منفصلان لكل من صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" وصحيفة "الاقتصاد" الصينية لرسم صورة متكاملة لهذه الأزمة التي تجاوزت حدود التهدئة العسكرية لتتحول إلى صراع على هوية الممر المائي.
وبحسب ما أوردته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدأ يميل نحو حلول ذات طابع تجاري، وهو ما تجلى في إعلانه عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، تلاه تصريح لشبكة "إيه بي سي" أفصح فيه عن دراسة إدارته لإقامة مشروع مشترك مع إيران لإدارة رسوم العبور في المضيق، واصفا الفكرة بأنها شيء جميل.
ويشير تقرير الصحيفة ذاتها إلى أن السيطرة على هذا الممر باتت نقطة الخلاف المركزية بين واشنطن وطهران، منذ أن أحكمت الأخيرة قبضتها عليه عقب اندلاع الصراع يوم 28 فبراير/شباط. ومع ذلك، تبرز الصحيفة وجود تباين داخل الإدارة الأمريكية، إذ نقلت عن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تأكيدها رغبة المؤسسات الأمريكية في إعادة فتح المضيق فورا ودون قيود، مما يكشف عن فجوة بين رؤية ترمب والثوابت الإستراتيجية لبلاده.
وفي المقابل، يقدّم تحليل نشرته صحيفة الاقتصاد الصينية للباحثة قاو وان يينغ من معهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة رؤية مغايرة تماما لما يطرحه ترامب، إذ كشفت عن مشروع قانون إيراني مفصَّل أقرته لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني منذ نهاية مارس/آذار الماضي.
ووفقا لما جاء في تحليل صحيفة الاقتصاد، فإن هذا المشروع يسعى لتحويل مضيق هرمز إلى بوابة سيادية مسيَّسة بالكامل تخضع لأربعة أسس صارمة، أولها فرض حظر كامل على سفن الولايات المتحدة وإسرائيل والدول التي تفرض عقوبات على طهران، مع حصر حق العبور مبدئيا بصداقات سياسية تشمل الصين وروسيا والهند، تحت إشراف أمني مباشر من الحرس الثوري الإيراني.
وتضيف الباحثة في تحليلها أن المشروع الإيراني يتضمن نظام تسعير معقدا يعتمد على مؤشر الصداقة مع طهران، حيث قد تصل رسوم الناقلة الواحدة إلى مليوني دولار، مع اشتراط قاطع بتسوية هذه الرسوم بعيدا عن الدولار الأمريكي ومنح الأولوية لليوان الصيني، في خطوة تهدف إلى تعزيز المكانة المالية لشركاء طهران الشرقيين.
💬 التعليقات (0)