f 𝕏 W
أصحاب الوجيعة: عندما تصبح فاتورة العلاج أداة للإقصاء الاجتماعي

جريدة القدس

صحة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

أصحاب الوجيعة: عندما تصبح فاتورة العلاج أداة للإقصاء الاجتماعي

في المجتمعات التي تعاني من اختلال موازين العدالة، يتجاوز المرض كونه مجرد عارض طبي ليتحول إلى اختبار قسري للقدرة المالية. المريض اليوم لا يطرق أبواب المستشفيات متسلحاً بحقه الدستوري في العلاج، بل بما يملكه في جيبه من مدخرات، حيث تحول السؤال الجوهري من 'ماذا يؤلمك؟' إلى 'كم تستطيع أن تدفع؟'.

إن أزمة الرعاية الصحية الراهنة ليست مجرد نقص في الكوادر أو التجهيزات، بل هي أزمة عدالة بنيوية تحدد من يستحق الحياة ومن يُترك لمصيره. عندما يصبح الدخل هو المعيار الوحيد للوصول إلى الخدمة الطبية، فإننا نكون أمام نظام يقصي الفئات الأضعف ويجعل من الصحة امتيازاً لا حقاً.

تشير الأرقام الصادرة عن البنك الدولي إلى واقع مؤلم، حيث بلغت نسبة الإنفاق المباشر من جيوب الأسر في مصر نحو 57.2% من إجمالي الإنفاق الصحي في عام 2023. هذه النسبة المرتفعة تعني أن عبء المرض ينتقل بشكل كامل إلى كاهل الأسرة، مما يحول الأزمات الصحية إلى كوارث معيشية مدمرة.

القدرة على العلاج لا يمكن قياسها بالدخل الاسمي للمواطن، بل بما يتبقى له بعد تأمين الاحتياجات الأساسية من طعام ومسكن ومواصلات. وعندما تلتهم الفحوصات الطبية والأدوية هذا المتبقي الضئيل، يجد المريض نفسه مضطراً للمفاضلة بين صحته وبين استقرار أسرته المالي، مما يؤدي غالباً إلى تأجيل العلاج.

تبدأ جذور الخلل من التلاعب في السجلات الرسمية للأجور، حيث يُسجل العامل بأجر تأميني يقل كثيراً عن دخله الحقيقي. هذا الانتقاص المتعمد يقلص حدود الحماية الاجتماعية قبل أن تبدأ رحلة المرض، ويجعل المريض محاصراً بين تغطية تأمينية هزيلة وتكلفة علاجية باهظة وغير مفهومة.

يواجه المرضى غموضاً كبيراً في تحديد 'نسبة التحمل' المالية، حيث تظل الأسس الحسابية لهذه النسب طي الكتمان. فالسؤال الذي يتهرب الجميع من إجابته هو: هل تُحسب مساهمة المريض بناءً على السعر التعاقدي المخفض بين شركة التأمين والمستشفى، أم على السعر المرتفع المعلن للجمهور؟

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)