رغم أن دراسات الجينوم في الأساس هي دراسات ذات أبعاد طبية وصحية، فإن تلك الدراسات عندما يتم إجراؤها في مصر، لا يمكن خلعها عن سياقها التاريخي، في ظل جدل قديم حول أصول المصريين، وهل هي شرق أوسطية أم أفريقية أم مزيج بين الاثنين.
ورغم أن مشروع الجينوم المصري الذي أصدر دراسة مؤخرا تناولت تسلسل الجينوم لأكثر من ألف مصري، لا يزال في مراحله الأولى، إذ يهدف لاحقا إلى إجراء تسلسل الجينوم لـ 25 ألف مصري، كما قال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي في مشروع الجينوم للجزيرة نت، إلا أن باحثيه تمكنوا من وضع بعض الملامح من خلال عينة الألف مصري الممثلين لـ 21 محافظة مصرية.
أحد أبرز الملامح، هي أن المصري "قريب جينيا" من الشرق الأوسط، لكن في الوقت نفسه، لديه بصمة جينية فريدة خاصة به.
ووفق الدراسة التي نشرت على منصة "بايوركايف" ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران، فإن 71.8% من جينات المصريين تشبه شعوب الشرق الأوسط، في حين أن لديهم 18.5% مكون جيني خاص يميزهم، وكلا الرقمين كان لهما تفسير عند الباحثين المشاركين بالدراسة، وآخرين ممن لم يشاركوا بها.
ويقول خالد: "المكون الجيني الخاص ليس تميزا عن الآخرين، فبعضه له علاقة بطفرات مرضية، هو فقط تعبير عن ظروف خاصة عايشها الشعب المصري، وأنتجت هذا المكون المختلف".
وعبر الباحث عبد الله سامي، دكتوراه علوم البيئة والأحياء التطوري بجامعة كانساس (Kansas) الأمريكية، والأستاذ المساعد بمركز أبحاث كلية الطب بجامعة عين شمس -غير مشارك بالدراسة- عن المعنى نفسه، قائلا للجزيرة نت إن "وجود مكون مصري مميز نسبيا لا يعني انفصالا تاما عن الجيران، بل هو نتيجة تفاعل طويل بين التزاوج داخل المجتمع والتدفقات البشرية عبر التاريخ، ما أفرز بصمة وراثية خاصة دون قطع الصلة بالجذور الإقليمية".
💬 التعليقات (0)