أمد/ ينتظر الشارع الفلسطيني انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، ليس بدافع التفاؤل، بل بقلق مشروع من أن يتحول هذا الاستحقاق التنظيمي إلى محطة جديدة لإعادة إنتاج الأزمة بدل معالجتها. فحركة فتح لم تعد مجرد إطار تنظيمي داخلي، بل هي العمود الفقري للحركة الوطنية الفلسطينية، وأي خلل في بنيتها ينعكس مباشرة على مجمل المشروع الوطني. ومن هنا، فإن المؤتمر الثامن ليس شأنًا داخليًا، بل قضية وطنية بامتياز، تتعلق بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني برمّته. لقد نشأت فتح كحركة تحرر وطني جامعة، استطاعت أن تستقطب مختلف التيارات السياسية والفكرية، بعد أن تجاوز مؤسسوها انتماءاتهم الحزبية الضيقة لصالح مشروع وطني شامل. ومع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965، فرضت الحركة نفسها كقائدة لمسار الكفاح الوطني، وصولًا إلى محطة مفصلية تمثلت في معركة الكرامة، التي أعادت الاعتبار للإرادة الفلسطينية، ومهدت الطريق لتولي الزعيم الراحل ياسر عرفات قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1969. لكن هذا المسار الصاعد لم يستمر على الوتيرة ذاتها. فقد شهدت حركة فتح خلال السنوات الأخيرة تراجعًا تدريجيًا في حضورها الشعبي والسياسي، وتآكلًا في بنيتها التنظيمية، وتراجعًا في علاقاتها العربية، ما انعكس سلبًا على مكانتها ودورها القيادي. وقد يكون من أبرز أسباب تراجع تولي مسؤولية السلطة الفلسطينية ونتائج إتفاق إوسلوا ، السؤال اليوم لم يعد: من سيفوز بعضوية اللجنة المركزية أو المجلس الثوري؟ بل: هل يمتلك المؤتمر الجرأة الكافية لمواجهة أسباب التراجع؟ أم أنه سيكتفي بتدوير النخب ذاتها، وإعادة إنتاج الأزمة بأدوات جديدة؟ إن التحدي الحقيقي أمام المؤتمر الثامن يتمثل في كسر حالة الجمود التنظيمي، وإنهاء سياسة الإقصاء، واستعادة التعددية التي شكلت تاريخيًا مصدر قوة حركة فتح. فالحركة التي قامت على التنوع لا يمكن أن تستمر بعقلية الاحتكار. كما أن أي حديث عن إصلاح داخلي يفقد معناه إذا لم يترافق مع رؤية سياسية واضحة تعيد الاعتبار للمشروع الوطني، وتعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة الحقيقية، تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، بعيدًا عن التفرد والانقسام. إن المطلوب اليوم ليس مجرد مؤتمر، بل لحظة صدق مع الذات؛ مراجعة شاملة وجريئة، تعترف بالأخطاء قبل البحث عن إنجازات وهمية. فالتاريخ لا يرحم، والجماهير الفلسطينية لم تعد تقبل بالخطاب التقليدي الذي لا يلامس واقعها ولا يجيب عن تساؤلاتها. وعليه، فإن المؤتمر الثامن لحركة فتح يقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يكون نقطة تحول حقيقية تعيد للحركة دورها الريادي، أو أن يتحول إلى محطة جديدة في مسار التراجع، بما يحمله ذلك من مخاطر على مجمل القضية الفلسطينية.
السيسي يوجه الحكومة بتأمين مخزون استراتيجي وسط التوترات الإقليمية والدولية
اليوم 66..حرب إيران تدخل منعطف جديد مع مقترح الـ 14 بند وتردد ترامب
حكومة نتنياهو تصادق على شراء سربين جديدين من مقاتلات "إف-15" و"إف-35"
في هجوم جديد..كارلسون: لا ينبغي لأمريكا أن تتصرف وفقا لمصلحة دولة صغيرة
بلومبيرغ: إم إس سي تطلق مسار شحن تجاري جديد يتجاوز مضيق هرمز
💬 التعليقات (0)