الأحد 03 مايو 2026 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس
بأي حق تفرض سلطات الاحتلال منعًا للفلسطينيين من الضفة الغربية من الوصول إلى القدس إلا من خلال الحصول على تصاريح تعجيزية، بات الحصول عليها في هذه الأوقات أمرًا في غاية الصعوبة والتعقيد؟أين هي العدالة في منع الفلسطيني، مسيحيًا كان أم مسلمًا، من أن يأتي إلى القدس من أجل الصلاة أو العمل، حيث تقف الحواجز العسكرية بالمرصاد للإنسان الفلسطيني، مانعةً إياه من الوصول إلى مدينته المقدسة؟الكثيرون في هذه الأيام يتحدثون عن حرب مرتقبة، ويتجاهلون ويتناسون ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة وفي الضفة الغربية.ما يحدث حاليًا في الضفة الغربية، وبحق الفلسطينيين جميعًا، إنما هو سياسة إذلال وتجويع وتنكيل، من خلال منع الفلسطيني من أن يصل إلى عمله.الكثيرون من الفلسطينيين في الضفة الغربية باتوا عاطلين عن العمل لأكثر من عامين، ويعيشون في حالة فقر مدقع، ويعانون من سياسات الإذلال والتجويع والتنكيل.المسيحيون الفلسطينيون، أبناء الضفة الغربية، يُمنعون هم أيضًا من الوصول إلى القدس، ومن الوصول إلى أماكن أشغالهم التي من خلالها يعيلون أسرهم.إن نسبة كبيرة من المسيحيين، وخاصة من شريحة الشباب في الضفة الغربية، يعانون من البطالة والفقر والعوز، وحتى الكنائس في كثير من الأحيان تقف عاجزة وغير قادرة على تأمين التصاريح المطلوبة لهؤلاء.في المدارس المسيحية في القدس، هناك عدد من الأساتذة من أبناء الضفة الغربية، وهم بالمئات، وهم متميزون بعطائهم وثقافتهم ورقيهم، ويُطلب من الكنائس أن تتخلى عنهم لأن السلطات الإسرائيلية لن تُعطى تصاريح لهم لكي يصلوا إلى مدارسهم في القدس.نحن أمام حالة حصار وعزل للفلسطينيين في الضفة الغربية، إذ يُراد للفلسطيني في كافة المدن والمحافظات والبلدات أن يكون محاصرًا، وكأنه يعيش في كانتونات متباعدة عن بعضها البعض.لكي يأتي الفلسطيني من الضفة الغربية إلى القدس أضحى هذا أمرًا في غاية التعقيد والصعوبة، وكذلك التنقل من محافظة إلى أخرى، ومن مدينة إلى أخرى، أضحى أيضًا أمرًا في غاية الصعوبة والتعقيد، في ظل الإغلاقات والبوابات وانتشار المستوطنين في أكثر من مكان في الأراضي الفلسطينية.أين هي المؤسسات الحقوقية في العالم من سياسة سجن الفلسطينيين وعزلهم وإبعادهم عن القدس؟قلنا في وقت من الأوقات إن غزة هي أكبر سجن في العالم، ولكن الضفة الغربية أيضًا تحولت إلى سجن كبير؛ فهناك فلسطينيون قابعون في سجون الاحتلال، ولكن هناك أيضًا سجن كبير يعيش فيه الفلسطينيون، ويُمنعون من حرية التنقل والوصول إلى مقدساتهم وأشغالهم وأعمالهم.المسيحيون في الضفة الغربية يعيشون الحرمان وضيق العيش والفقر والعوز، كما هو حال كل أبناء شعبنا، وخاصة في محافظة بيت لحم ومدنها، حيث توقفت السياحة منذ بدء الحرب، وأغلقت الفنادق، وانعدام الحركة السياحية أثّر بشكل سلبي على كافة المطاعم والمحلات التجارية في محافظة بيت لحم.إنهم يريدون إذلال الفلسطيني وتجويعه وتركيعه، وما يحدث حاليًا في الضفة الغربية إنما هو حرب بطريقة مختلفة.لا يجوز الصمت أمام هذه المظالم.الكنائس المسيحية في هذه الأرض المقدسة يجب أن يُسمع صوتها، ويجب أن يصل هذا الصوت إلى كل الكنائس والمرجعيات الروحية في هذا العالم.إن صوت الفلسطينيين المقهورين والمحاصرين يجب أن يصل إلى كل مكان، وخاصة إلى الزعماء والقادة السياسيين في هذا العالم الذين يغضّون الطرف عن معاناة شعبنا وما يتعرض له هذا الشعب المظلوم.لا يجوز الاستسلام والقبول بسياسات عزل الفلسطينيين وإبعادهم عن مدينتهم المقدسة وكأنه أمر واقع لا مفر منه.لا يجوز الاستسلام لثقافة منع الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي في أن يصل إلى القدس وإلى أماكن عمله، وهذا ليس كرمًا أو منّة من أحد، فهذا حق مشروع يجب أن يتمتع به كل فلسطيني.أتمنى من فلسطينيي الداخل أن يُكثّفوا رحلاتهم وزياراتهم لمناطق الضفة الغربية، وخاصة محافظة بيت لحم وغيرها من المحافظات، فعلى من هو قادر للوصول إلى الضفة الغربية عليه ان فعل ذلك، لعل مثل هذه الزيارات تقدم شيئًا ولو بسيطًا ومتواضعًا لأهلنا في الضفة الصامدين فيها والباقين في أرضهم، ولكن الصمود والبقاء يحتاجان إلى مقومات.كان الله في عون شعبنا وأهلنا في الضفة الغربية الذين باتوا يعيشون وكأنهم في سجن كبير.قبل أيام قال لي شاب من بيت لحم يبلغ من العمر 30 عامًا: "إنني لم أزر القدس ولو مرة واحدة، وما أعرفه عن القدس هو فقط ما أقرأه وما أراه من صور عبر وسائل التواصل المختلفة".فأين هي العدالة من كل هذا؟ وأصبح الوصول إلى القدس حلمًا لدى الكثيرين من الفلسطينيين الذين يُمنعون من حرية التنقل والوصول إلى مدينتهم المقدسة.
فلسطينيو الضفة يُعاملون كأنهم في سجن كبير وأصبح الوصول إلى القدس أمنية
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)