مع ساعات الصباح الأولى، يدفع عبد الله الخواجة عربته الصغيرة عبر أحد الأزقة المزدحمة في سوق خان يونس جنوب قطاع غزة، متجنباً الحفر وبقايا الركام التي خلفتها الحرب.
وما أن يصل إلى بقعة ترابية ضيقة بين البسطات، حتى ينحني ليفرش بضاعته بعناية، ويرص أكياس التوابل في صفوف متناسقة، ثم يقف خلفها مترقباً أول الزبائن.
وقبل السابع من أكتوبر 2023، كان هذا المشهد بعيداً تماماً عن يومياته، حين كان طالباً في كلية الهندسة الكهربائية، يحمل كتبه وينشغل بحسابات الدوائر، واضعاً نصب عينيه مستقبلاً مهنياً في قطاع الطاقة.
لكن اليوم، يجد نفسه واحداً من آلاف خريجي الجامعات الذين دفعتهم الحرب إلى العمل كباعة متجولين في الأسواق الشعبية، في ظل انهيار غير مسبوق في سوق العمل.
ويقول الخواجة لوكالة أنباء (شينخوا) بينما يتابع حركة السوق بعينين متعبتين "كنت أعتقد أن الدراسة هي الطريق الوحيد لمستقبل أفضل، لكن الحرب غيرت كل شيء، لم يعد هناك مكان للعمل في تخصصنا، ولم يعد أمامنا سوى البحث عن أي مصدر دخل".
ويضيف بشيء من الحسرة أن خسارته لم تكن مادية فقط، بل "خسارة سنوات من الجهد والطموح".
💬 التعليقات (0)