f 𝕏 W
مؤسسات العدالة التي نريد

وكالة سوا

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

مؤسسات العدالة التي نريد

مقال سامي غنيم حيث تعاني منظومة العدالة في قطاع غزة من أزمة مركبة، فهي مأزومة قبل حرب الإبادة بالانقسام الفلسطيني الذي طال الجهاز القضائي والشرطي

تعاني منظومة العدالة في قطاع غزة من أزمة مركبة، فهي مأزومة قبل حرب الإبادة بالانقسام الفلسطيني الذي طال الجهاز القضائي والشرطي، فقد صدرت الأحكام طوال سنوات الانقسام من قضاء قائم في قطاع غزة مستقل عن الجسم القضائي في الضفة الغربية، وتم تنفيذها من قبل أجهزة تنفيذية شرطية طالها الانقسام، ومن جهة أخرى فما أن توقّف الشكل العنيف لحرب الإبادة على قطاع غزة، حتى برزت آثارها من مشكلات طالت جميع مناحي الحياة في قطاع غزة، ولم يكن قطاع العدالة وما لحق به من دمار وتخريب إلا صورة مكثفة لها.

بالرجوع الى التقارير التي تتناول مقدار ما أحدثته الإبادة من دمار؛ نجد أن مجمل المحاكم والنيابات تم تدميرها، بما في ذلك قصر العدل، مما أدى إلى العجز عن ممارسة العمل القضائي، والأهم من ذلك فقدان الملايين من ملفات الدعاوى الجزائية والمدنية والتجارية بما فيها من وثائق ومستندات. أما بالنسبة للشرطة، فقد جرى تدمير كل المراكز الشرطية والسجون ومكاتب الإدارات الشرطية إلى جانب استشهاد أكثر من 1400 من ضباط وأفراد جهاز الشرطة المدنية. أما الضلع الثالث من أضلاع مثلث العدالة، ألا وهو المحامين، فلم يكن الحال أفضل إذ استشهد منهم أعداد كبيرة، الى جانب تدمير أكثر من ألف مكتب من مكاتب المحامين والمحاميات.

هذه المعطيات توضح أن ما أصاب قطاع العدالة في قطاع غزة ليس مجرد ضرر عابر، إنما يصل إلى حد الهدم الكامل الذي يستوجب إعادة البناء، وليس مجرد الترميم. إن تحدي إعادة البناء ليس مجرد حاجة مجتمعية، إنما هو ضرورة بقاء لشعب لا بد أن يبقى، في حين أرادت له قوى الظلم الفناء، لذلك يجب أن يتم البناء على أسس وطنية تتجاوز آفة الحزبية أولا، وعلى مبادئ النزاهة وإجراءات شفافة مبنية على أنظمة مساءلة واضحة وفعالة.

لقد كانت البداية مبشرة بإعادة بناء جهاز شرطي وطني يتجاوز الحزبية والمحاصصة، حين قامت اللجنة الإدارية لقطاع غزة بالإعلان عن الحاجة لتوظيف 5000 شرطي عبر رابط عام للتسجيل متاح للكافة، غير أن ذلك يتطلب إجراءات متممة أكثر وضوحا من قبيل تحديد معايير الاختيار ومواعيده والجهات القائمة به، كما يتطلب وضع آليات محددة للطعون والشكاوى والجهة المختصة بتلقيها وآليات المعالجة.

غير أن وجود نزاهة وشفافية في عملية التعيين لا يضمن جودة العمل الشرطي المستقبلي، بل يجب إظهار قدر عالي من عدم التسامح مع أي شكل من أشكال الفساد أو استغلال السلطات لمكاسب خاصة أو الإضرار بالغير، لذلك من الجيد وجود نظام رقابي صارم يكافئ المصلح عبر آلية وطنية محددة للترقيات والمكافآت تقوم على الكفاءة والأقدمية وتبتعد عن المحاصصات الحزبية، ويجب أن يتم العمل على وقاية أفراد الشرطة من الوقوع في الفساد وممارسة شهوة السلطة في الخفاء عبر إجراءات رقابية مثل وجود كاميرات يرتديها رجال الشرطة أثناء القيام بالمهمات أو أثناء التحقيق، واستبدال الملفات الورقية التي يسهل التلاعب بها أو إخفاؤها بعملية أرشفة إلكترونية لكافة التجاوزات والشكاوى التي تقدم بحق الشرطة وإجراءات متابعتها، ويتم تحديد جهات معينة وقليلة ومختصة يمكنها الوصول لهذه الملفات والتعديل بها، في حين يكون الوصول إليها للاطلاع متاحاً للمعنيين من الشرطي أو المشتكي أو من يمثلهما قانونا.

أما المحامين؛ فإن دورهم في مرحلة التعافي لا يقل أهمية وخطورة عن دور الجهات الرسمية، وذلك نظرا لتراكم كم هائل من النزاعات في فترة الحرب، لم يتسن للقضاء البت بها، إلى جانب أن الكثير من أصحاب الحقوق غير موجودين أصلا نظرا لاستشهاد عائلات بأكملها، مما يطرح إشكاليات هائلة حول ممتلكاتهم وأرصدتهم المالية وحقوقهم عند الغير، وأن ورثتهم غير عالمين بها نظرا لبعد القرابة والعلاقة، أو أنه لم يتبق لهم ورثة أصلا، أو ما يتعلق بالغائبين والمفقودين الذين لم يتقرر مصيرهم على وجه اليقين. كل هذه الإشكاليات وغيرها الكثير، قد تغري بعض ضعاف النفوس للتغول على حقوق الغير، وهو ما لا يمكن تمامه إلا بمعونة أحد المحامين، لذلك ما يقع على النقابة من عبء أكبر من مجرد الدفاع عن حقوق المحامين والعمل على تحسين أوضاعهم، بل يتعداه الى دور رئيس لا بد أن يبرز الآن، ألا وهو ضمان نزاهة المهنة والعاملين بها، والتعامل بإجراءات شفافة ومعلنة، وإيجاد نظام مساءلة أكثر فاعلية وحزم، لذلك قد يكون إيجاد آليات توثيق واطلاع على الوكالات للمحامين عبر موقع إلكتروني مخصص لذلك ومعلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعات المحلية، لتعريف كل من يسعى إلى أي عملية شراء أو بيع للممتلكات أو التصرف بها كيفية التأكد من صحة الأوراق المقدمة، وخاصة وكالات المحامين عن الأطراف ذوي الصلة، وفي سبيل ضمان وصول الجميع إلى العدالة بكل نزاهة وشفافية ومساواة، لا بد من تفعيل دور العيادات القانونية سواء داخل النقابة أو الجامعات أو المؤسسات المتخصصة لضمان قدرة الفقراء ومن فقدوا أموالهم وممتلكاتهم في حرب الإبادة من الوصول إلى العدالة بطريقة تضمن صون حقوقهم واحترام كرامتهم الإنسانية. كما أن تفعيل لجان الرقابة ومجالس التأديب الداخلية ضرورة ملحة في الوقت الحالي، للتعامل بصرامة مع أي تجاوز من المحامي أو المحامية الذي سعي إلى الغش أو التدليس سواء لمصلحته أو لمصلحة الغير أو إضرارا بموكليه، ولكي يتحقق التوازن، ولا يبدو وكأن الرقابة هي سيف مسلط فقط على رقاب المحامين، فلا بد أن يقال للمحسن منهم أحسنت، وذلك عبر لوحة شرف يتم فيها نشر أسماء المحامين الأكثر نزاهة ورفضا للفساد مع مكافآت مادية ومعنوية، ويجري تحديدهم بشكل دوري عبر آليات محددة، ومؤشرات واضحة وإجراءات معلنة مسبقا.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)