f 𝕏 W
حول مسودة "الدستور المؤقت لدولة فلسطين"..

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

حول مسودة "الدستور المؤقت لدولة فلسطين"..

غير أن الحالة الفلسطينية تطرح إشكالية تتمثل بكونها ما زالت ترزح تحت الإحتلال

أمد/ تتحدد أهمية الدستور في كونه المرجعية الأسمى، والوثيقة القانونية الأعلى التي تحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وتنظم العلاقة بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وبين السلطات ومواطني الدولة، حيث تبين الخطوط العامة لحقوقهم وواجباتهم؛ وبالتالي، فهو التعبير الأرقى عن الإرادة الشعبية الحرة لمواطني الدولة، وتطبيقه عملياً، يكون في دولة مستقلة تمارس سيادتها على أرضها وحدودها ومرافقها العامة.

غير أن الحالة الفلسطينية تطرح إشكالية تتمثل بكونها ما زالت ترزح تحت الإحتلال والإستعمار الإستيطاني، ما يحد بشكل كبير من قدرتها على إدارة الشؤون الداخلية بشكل مستقل، بما فيه غياب التحكم في سجل السكان والمعابر. هذا فضلاً عن تعطيل أعمال المجلس التشريعي إثر حله بقرار تعسفي، وعدم وجود هيئة بديلة تعمل على إقرار تشريعات وقوانين تدير أوضاع المواطنين وعلاقتهم بالإطار الدولتي، والإنقسام السياسي والمؤسسي وتعدد مراكز القرار والتمثيل السياسي؛ كلها عوامل تجعل من الصعب إنتاج دستور يعكس الإرادة الشعبية الفلسطينية.

■ في ضوء هذه المعطيات، يثير إعتماد دستور مؤقت مخاطر سياسية وقانونية، أبرزها تكريس واقع غير طبيعي يكتسي شرعية ضمنية، يحوِّل الصراع من مشروع تحرر وطني إلى إدارة شكلية لحالة قائمة، بما قد يؤدي إلى تراجع أولوية إنهاء الإحتلال؛ كما قد يساهم ذلك في خلق إزدواجية في المرجعيات السياسية وتهميش دور م.ت.ف بوصفها الممثل الوطني الجامع للشعب الفلسطيني. ويزداد تعقيد المشهد السياسي الفلسطيني نتيجة الطبيعة المركبة للنظام السياسي، الذي ما زال يجمع بين شرعية ثورية تمثلها المنظمة، وشرعية قانونية/إنتخابية ما زالت – رغم تآكلها – تعبر عنها السلطة الفلسطينية، دون وجود فصل واضح بينهما. وقد أدى هذا التداخل إلى نشوء بنية سياسية هجينة، إنعكست على كل تفاصيل العلاقة اليومية بين السلطة والمنظمة..

■ لهذا، فالنقاش الداخلي لمشروع الدستور – على أهميته - لا يدور حول نصوص قانونية بمعزل عن الغاية المراد الوصول اليها بعد إنجازه: هل هو التعايش مع الإحتلال، بما يضفي نوع من المشروعية الفلسطينية على الواقع الإحتلالي القائم، خاصة في ظل مخطط الضم القائم وما يعكسه من تداعيات على مختلف المستويات؛ أم هو خطوة دستورية وقانونية تساهم في الجهد الوطني الشامل نحو دولة تمارس سيادتها على أرضها وشعبها ومرافقها العامة بدون إحتلال وبدون أي تدخل خارجي.. وفي هذا تكمن حقيقة الخلاف والتباين بين إتجاه يُغَلِّب المنطق القانون والدستوري، بغض النظر عن الظروف المحيطة، وإتجاه آخر يعطي الأولوية للتصدي لقضايا سياسية من شأنها أن تشكل عقبة أمام ترجمة الدستور واقعاً على الأرض■

■ تثير مسألة صياغة «دستور مؤقت لدولة فلسطين»، جملة من التساؤلات التي تمتزج فيها الأبعاد القانونية والدستورية بالسياسية، ويغلب عليها، في واقعنا الفلسطيني، طابع الحذر والقلق بشأن توقيت طرح الموضوع للنقاش العام، في ظل تغول المشروع الصهيوني وازدياد حدة الضغوط الدولية على الشعب الفلسطيني. ولا ينحصر هذا القلق في مسألة إمكانية التوصل إلى توافق فلسطيني، سياسياً وشعبياً، حول نص دستوري بعينه، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال أكثر عمقاً وجوهرية: هل تعد مسألة صياغة دستور في هذه المرحلة أولوية وطنية، في ظل تحديات وجودية تواجه قضيتنا الوطنية، التي تتقدم على مسألة إعداد دستور في الوقت الراهن؟ دون أن يعني ذلك للحظة عدم حاجتنا الى دستور متوافق عليه، عندما ينعقد شرطه، أي عندما تستدعيه الحاجة.

في هذا السياق، برزت مواقف قوى سياسية وشعبية فلسطينية، أبدت تحفظات واضحة على طرح فكرة الدستور في ظل إستمرار الإحتلال، ومن بينها الجبهة الديمقراطية التي قدمت رؤية متكاملة حذرت فيها من المخاطر السياسية والقانونية المترتبة على الخوض في هذه العملية قبل التقدم في إنجاز مهام التحرر الوطني، أو بأقله إتضاح صورة المشهد السياسي. وقد أشارت الجبهة في موقفها إلى «أن أي مسار دستوري في ظل واقع غير سيادي سيكرس قيود الإحتلال بدلاً من تجاوزها، أو أنه سيفضي إلى تثبيت وقائع معينة على حساب الحقوق التاريخية الفلسطينية..».

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)