f 𝕏 W
القانون الدولي من منظور جنوب-جنوب

أمد للاعلام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

القانون الدولي من منظور جنوب-جنوب

بنيته، يعكس تمركزاً معرفياً وسياسياً حول التجربة الغربية، وهو ما

أمد/ يطرح هذا المقال إشكالية جوهرية في حقل القانون الدولي والعلاقات الدولية، متمثلة في التوتر القائم بين ادعاء الكونية والمعيارية المحايدة الذي يرفعه القانون الدولي، وبين خلفيته التاريخية والمعرفية المرتبطة بالتجربة الأوروبية الحديثة وسياقها الاستعماري. ينطلق المقال من فرضية مفادها أن القانون الدولي، في جانب معتبر من بنيته، يعكس تمركزاً معرفياً وسياسياً حول التجربة الغربية، وهو ما يستدعي مقاربة نقدية تفكيكية من منظورات غير غربية؛بل شرقية عربية وإسلامية وجنوبية-جنوبية؛ هذه الفرضية تستحق التحليل والنقاش على مستويات متعددة؛ تاريخية، معرفية، مؤسسية، ومعيارية تندرج كما يلي: أولاً: نقد السردية التأسيسية للقانون الدولي بقدم هذا المقال المتواضع إسهاماً مهماً في كشف محدودية السردية التقليدية التي ترجع أصول القانون الدولي إلى معاهدة وستفاليا 1648، باعتبارها لحظة تأسيس لمبدأ السيادة المتساوية للدول. هذه السردية خاطئة، رغم شيوعها، تتجاهل أن السيادة التي أرستها وستفاليا كانت سيادة (محصورة في الفضاء الأوروبي)، بينما كان العالم خارج أوروبا موضوعاً للاستعمار والهيمنة، وليس شريكاً متساوياً في النظام الدولي. لقد تشكل القانون الدولي الحديث، في جزء كبير منه، كقانون لإدارة العلاقات بين القوى الأوروبية من جهة، وكتقنين لوضعية التبعية والهيمنة على الشعوب المستعمرة من جهة أخرى. وهذا ما يفسر استمرار نزعة التمييز بين ما تسمي نفسها "الدول المتحضرة" وغيرها في أدبيات الحقبة الاستعمارية واستخدام مصطلح الدول الساميّة وتجاهل الدول الفقيرة جنوب-جنوب. ثانياً: البعد المعرفي والفلسفي للمركزية الغربية يطرح المقال بعداً معرفياً عميقاً يتمثل في أن القانون الدولي لم يتشكل فقط كممارسة سياسية، بل كحقل معرفي( مشبع بالخلفيات الفلسفية والأيديولوجية الغربية)؛ فالمنظومة القانونية الدولية قامت على ثنائيات فلسفية غربية بكل امتياز مثل؛ الفرد/الدولة، الجانب الديني/والدنيوي، العالم المتحضر/والهمجي، والمتقدم/والمتخلف. هذه الثنائيات لم تكن محايدة، بل كانت تحمل في طياتها أحكام قيمية تبرر الهيمنة. ومن هنا تأتي أهمية المقاربات غير الغربية التي تحاول تجاوز هذه الثنائيات وتقديم تصورات بديلة للقانون الدولي مبنية على أسس فلسفية وحضارية مختلفة نابعة من جنوب-جنوب، تأخذ بعين الاعتبار التجارب التاريخية والثقافية لشعوب الجنوب بشكل عام بعيدا عن تحكم دول المركز في هذا الأمر من التفكير. ثالثاً: الإسهامات غير الغربية المغيَّبة: قراءة في الهامش المؤثر من أبرز إسهامات هذا المقال محاولة إبراز إسهامات المنظورات غير الغربية، وبخاصة (العربية والإسلامية جنوب-جنوب)، في بلورة بعض المبادئ التأسيسية للقانون الدولي. وهنا يمكن تحديد ثلاثة مجالات رئيسية هي: 1-في تنظيم السلم والحرب؛ التراث الفقهي الإسلامي قدم تنظيماً معيارياً للعلاقات الدولية يسبق في جوانب منه ما عرفته أوروبا لاحقاً. فمبادئ كحرمة دماء غير المحاربين، وتحريم قتل النساء والأطفال والشيوخ في الحرب، وتنظيم العلاقة مع أهل الذمة، كلها قواعد سبقت اتفاقيات جنيف ووستفاليا وغيرها من اتفاقيات بقرون؛ لكن السردية الغربية للقانون الدولي غالباً ما تتجاهل هذه الإسهامات أو تصنفها ضمن "التاريخ" بدل "القانون". 2-في احترام العهد والمواثيق؛ شدد الفقه الإسلامي على حرمة الوفاء بالعهود والمواثيق استناداً إلى النص القرآني، وهي قيمة مركزية في القانون الدولي المعاصر، غير أن هذه المساهمة كثيراً ما يتم تغييبها في المدونات التأسيسية للقانون الدولي ومن أبرز الآيات: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ" (المائدة: 1)؛ "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا" (الإسراء: 34) . 3-في التعامل مع غير المحاربين؛ مبدأ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين، الذي يعتبر اليوم من المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، كان حاضراً بقوة في التراث الفقهي الإسلامي قبل أن يصوغه القانون الدولي الوضعي بصيغته الحديثة. غير أن إبراز هذه الإسهامات يطرح سؤالاً منهجياً؛ هل المطلوب إثبات "أسبقية" المنظورات غير الغربية في اكتشاف مبادئ القانون الدولي، أم المطلوب تقديم تصور بديل للقانون الدولي ينطلق من هذه المنظورات. ربما المقال يبدو واقعاً بين هذين المسعيين، وهو توتر يفتح مجالاً للنقاش. رابعاً: الأطر المؤسسية غير الغربية بين الاندماج وإعادة الصياغة. يتناول المقال دور الأطر المؤسسية غير الغربية، وبخاصة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز، في محاولة إعادة صياغة قواعد القانون الدولي؛ وهذا محور بالغ الأهمية يستحق التحليل من زاويتين: 1-زاوية الإنجاز; لا شك أن هذه المؤسسات أسهمت، بدرجات متفاوتة، في الدفع نحو قدر أكبر من مراعاة مصالح الدول النامية في القانون الدولي. فجهود حركة عدم الانحياز في الدفع نحو "نظام اقتصادي دولي جديد" في سبعينيات القرن الماضي، ومحاولات جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لإدخال اعتبارات العدالة والمساواة في صياغة القواعد الدولية، تمثل محطات مهمة في مسار تفاوض "دول الجنوب مع دول المركز". 2- زاوية المحدودية؛ لكن الواقع يشير إلى محدودية ما حققته هذه المؤسسات في تغيير بنية القانون الدولي تغييراً جوهرياً. فهي تعمل في إطار نظام دولي قائم، وغالباً ما تتحرك في مساحة "رد الفعل" بدل "الفعل" التأسيسي. كما أن هذه المؤسسات تعاني من انقسامات داخلية وتفاوت في المصالح بين أعضائها، مما يحد من قدرتها على تشكيل جبهة موحدة لإعادة صياغة قواعد القانون الدولي. خامساً: ما بعد الحرب الباردة-عولمة القانون أم عولمة الهيمنة. يقدم المقال تحليلاً مهماً للتحولات التي شهدها القانون الدولي بعد نهاية الحرب الباردة، حيث أضحى أكثر ارتباطاً بمنطق القوة والمصالح في ظل العولمة الليبرالية. هذه النقطة تصب مباشرة بجوهر دراستنا السابقة حول "المنطقة الرمادية" في العلاقات الدولية. ففي مرحلة ما بعد القطبية الثنائية، تحررت القوى الكبرى من القيود التي كانت تفرضها المنافسة الأيديولوجية، وأصبح القانون الدولي أكثر عرضة للاستخدام الأداتي في خدمة المصالح. وتجلى ذلك في مفاهيم كـ"التدخل الإنساني" و"مسؤولية الحماية" التي استخدمت، في حالات معينة، كأدوات لشرعنة التدخل في شؤون الدول الضعيفة. وفي هذا السياق، يصبح القانون الدولي، في جزء من ممارسته، امتداداً للسياسة "قانون القوة" في ثوب معياري. سادساً: من منظور جنوب-جنوب نحو مقاربة بديلة تحتاج المقاربة من منظور جنوب-جنوب، التي يستلهمها هذا المقال، إلى التطوير على عدة مستويات: 1- المستوى النظري؛ لا يكفي نقد المركزية الغربية، بل يلزم بناء تصور معرفي بديل للقانون الدولي ينطلق من تجارب (شعوب الجنوب) وتاريخها في مقاومة الاستعمار والهيمنة. وهذا يتطلب تجاوز "رد الفعل" النقدي إلى "الفعل" التأسيسي وعدم الاكتراث لدول المركز. 2-المستوى المؤسسي؛ تحتاج دول الجنوب إلى تجاوز حالة التشرذم والمنافسة فيما بينها، لبناء جبهة تفاوضية أكثر تماسكاً قادرة على التأثير في صياغة قواعد القانون الدولي. وهذا يقتضي تجاوز الخلافات الثنائية والإقليمية لمصلحة رؤية استراتيجية مشتركة لا تخضع لدول المركز. 3- المستوى المعياري؛ ينبغي الانتقال من المطالبة بتطبيق القواعد القائمة بشكل أكثر عدالة، إلى المساهمة في إنتاج قواعد جديدة تعكس مصالح وأولويات دول الجنوب في مجالات عديدة مثل؛ الديون، والتنمية، ونقل التكنولوجيا، والبيئة، والأمن السيبراني، والتحول الرقمي التكنولوجي، حيث ما تزال القواعد الحالية منحازة لمصالح دول الشمال. ختاما،يعتبر القانون الدولي كساحة صراع وتفاوض وفي المحصلة، يؤكد هذا المقال، أن القانون الدولي ليس مجموعة محايدة من القواعد كما يروج له في دول المركز، بل هو ساحة صراع وتفاوض مستمر بين القوى والمصالح المتباينة. وهو ما ينسجم مع تحليلنا السابق للمنطقة الرمادية؛ فالقانون الدولي، في جزء من ممارسته، يعكس حالة من الغموض الاستراتيجي تستخدمه القوى الكبرى(الشمال) لخدمة مصالحها، بينما تحاول دول الجنوب استخدامه كأداة دفاعية لحماية سيادتها. غير أن تحويل القانون الدولي إلى أداة حقيقية للعدالة والمساواة يتطلب من دول الجنوب تجاوز موقع "الضحية المنتقدة" إلى موقع "الفاعل المؤسس" القادر على إنتاج البدائل المعيارية والمؤسسية. وهذا رهان صعب، لكنه ضروري، في عالم تظل فيه المصالح هي المحرك الأساسي للسلوك الدولي، وحيث تصبح "المنطقة الرمادية" هي المساحة التي يتفاوض فيها الضعفاء والأقوياء على شروط الوجود المشترك يجب على دول الجنوب الانخراط بكل قوة لتصبح الفاعل المؤثر وليس العكس.

صحيفة: حماس وإسرائيل تتبادلان الردود بشأن خريطة الطريق الأخيرة

اليوم 65..أول بأول..حرب إيران: مقترح جديد وزيادة الوجود العسكري الأمريكي

الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 72,608 شهيد

وزير الدفاع الألماني يدعو أوروبا لتحمل الجزء الأكبر من مسؤوليات أمنها

سي إن إن: تضرر 16 موقع عسكري أميركي في الشرق الأوسط خلال حرب إيران

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من أمد للاعلام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)